تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فو اللّه ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقى من الناس فقالت له أمّ سلمة يا نبي اللّه أتحبّ ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا بحالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا ونحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل اللّه عز وجل
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ
الآية حتى بلغ بعصم الكوافر فطلق عمر امرأتين كانتا في الشرك فتزوج إحداهما معاوية ابن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة
شرح
وقاص ومحمود بن مسلمة وعبد اللّه بن سهل ومكرز بن حفص وهو مشرك ( فو اللّه ما قام منهم رجل ) واحد سبب ذلك انهم رجوا ان يحدث اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم في ذلك أمر اخلاف ما أشار به فيتم له النسك فلما رأوا انه نحر وحلق علموا ان لا غاية وراء ذلك تنتظر فبادروا إلي الاتباع ( فذكر لها ما لقي من الناس ) فيه مشاورة النساء وقبول قولهن إذا أصبن ( فقالت أم سلمة يا نبي اللّه إلى آخره ) قال الزركشي قال الامام في النهاية ما أشارت امرأة بصواب الا أم سلمة في هذه القصة ( ودعا حالقه فحلقه ) هو خراش بالمعجمة أوله وآخره بن أمية بن ربيعة الكليبي بضم الكاف قال ابن عبد البر منسوب إلى كليب بن حبيبة وفي صحيح البخاري وغيره حلق النبي صلى اللّه عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم وفي طبقات ابن سعد من حديث أبي سعيد ان الصحابة حلقوا الا أبا قتادة وعثمان رضي اللّه عنهم ( يقتل بعضا غما ) اي ازدحاما ( ثم جاء ) في أثناء المدة ( نسوة ) سمي منهم أميمة بنت بشر وأم الحكم بنت أبي سفيان وسروع بنت عقبة وعبدة بنت عبد العزى وأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وسبيعة بالتصغير بنت الحارث الأسلمية وكان مجيئها عقب الفراغ من الكتاب قال البغوي فاقبل زوجها مسافر من بني مخزوم وقال مقاتل هو صيفي بن الراهب في طلبها وكان كافرا فقال يا محمد ارجع على امرأتي فإنك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ( فأنزل اللّه عز وجليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ) من دار الكفر إلى دار الاسلام ( فامتحنوهن ) أي استحلفوهن ما خرجن لبغض زوج ولا عشقا لرجل من المسلمين ولا رغبة عن أرض إلى أرض ولا بحدث احدثنه ولا لالتماس دنيا ولا خرجن الا رغبة في الاسلام وحبا للّه ولرسوله قاله ابن عباس ( فطلق عمر يومئذ امرأتين ) إحداهما قريبة بضم القاف بنت أبي أمية بن المغيرة وهي التي تزوجها معاوية والأخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية أم عبيد اللّه بن عمر وهي التي تزوجها صفوان وفي تفسير البغوي في سورة الممتحنة وبعض روايات البخاري ان الذي تزوجها أبو جهم فلعل أحدهما تزوجها ثم طلقها فتزوجها الآخر ( ثم رجع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ) وذلك في المحرم واتفق له في رجوعه انه سحر في بئر ذي أروان وهي بئر في بنى