تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
من فخذه وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية ومنهم من قال اجتهلته الحمية فقال لسعد بن معاذ كذبت لعمر اللّه لا تقتله ولا تقدر على ذلك فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال معاذ لسعد بن عبادة كذبت لعمر اللّه لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتبادر الحيان الأوس والخزرج حتى هموا ان يقتتلوا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قائم على المنبر فلم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح عندي أبواى وقد بكيت ليلتين ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي قالت فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكى إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل قبلها وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء فتشهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فسيبرئك اللّه وان كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه فان العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللّه عليه قالت فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس قطرة وقلت لأبي أجب عنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما قال قال واللّه ما أدرى ما أقول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت لامي أجيبى عني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما قال قالت أمي واللّه ما أدرى ما أقول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قالت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن فقلت
شرح
يرتفع الاشكال ( من فخذه ) الفخذ هو الجماعة من الأقارب دون البطن والقبيلة وهو بسكون الخاء لا غير بخلاف الفخذ الذي هو للعضو فإنه يسكن ويكسر قاله ابن فارس ( احتملته ) بمهملة ثم فوقية ثم هاء اى أغضبته ( ومنهم من قال اجتهلته ) هي رواية مسلم في أكثر النسخ وهو بجيم ثم فوقية ثم هاء أي حملته على الجهل ولابن ماهان اجهلته كما في صحيح البخاري ( كذبت لعمر اللّه لا تقتله ولا تقدر على ذلك ) هذا دليل علي ما مر فان سعد بن معاذ إنما قال امرتنا ففعلنا فيه بأمرك وذلك واجب على كل مؤمن ( فثار الحيان ) اى نهض بعضهم إلى بعض من الغضب للنزاع والعصبية ( فبكيت ) كذا اللكشميهنى وفي بعض النسخ فمكثت ( ان كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه ) قال الداودي لم يأمرها بالستر كغيرها لأنه لا ينبغي أن يكون عنده امرأة أتت ذنبا ومعنا ألممت اي وقع منك على خلاف العادة وهذا حقيقة الالمام ( قلص دمعي ) بفتح القاف واللام ومهملة أي استمسك نزوله وانقطع قال النووي لاستعظام ما بغتنى من الكلام وقال القرطبي سببه ان الحزن والغضب إذ أخذا مأخذهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة ( أحس ) بضم الهمزة وكسر المهملة