مخشى بن عمرو الضمري ورجع وهي أوّل غزوة غزاها صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم واستعمل على المدينة سعد بن عبادة وتسمى غزوة الأبواء وقال المحب الطبري في خلاصة السير كانت لسنة من الهجرة وشهرين وعشرة أيام واللّه أعلم * وفيها حولت القبلة وكان تحويلها في صلاة الظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان وقيل في رجب على رأس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا من الهجرة وكان ذلك في منازل بنى سلمة وذلك ان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم زار امرأة منهم يقال لها أم بشر
شرح
قال ابن إسحاق فوادعته فيها بنو ضمرة وكان الذي وادعه تاركه وصالحه قال في المواهب وكانت نسخة الموادعة فيما ذكر ابن إسحاق بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول اللّه لبنى ضمرة بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم وان لهم النصر على من رامهم ان لا يحاربوا في دين اللّه ما بلّ بحر صوفة وان النبي إذا دعاهم لنصر أجابوه عليهم بذلك ذمة اللّه ورسوله ( مخشى ) بفتح الميم وسكون الخاء وكسر الشين المعجمتين ثم ياء مشددة ( ابن عمر والضمري ) قال ابن سحاق وكان سيدهم في زمانه ( الأبواء ) بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة قال قوم سمى بذلك لما فيه من الوباء قال ياقوت ولو كان كذلك لقيل الاوباء الا ان يكون مقلوبا . وقال غيره الأبواء فعلاء من الإبرة أو أفعال كأنه جمع بوّ وهو الجلد الذي يحشى ترأمه الناقة فتدر عليه إذا مات ولدها أو جمع بوي وهو السواء والأبواء قرية من أعمال الفرع من المدينة وقال السكرى جبل شامخ مرتفع ليس عليه شيء من النبات غير الخزام والبشام وهو لخزاعة وضمرة وبالابواء قبر آمنة بنت وهب أم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم وسيأتي ( وفيها حولت القبلة ) أي الاستقبال لا ما يستقبله المصلى إذ لا يتعلق به تحويل ( في صلاة الظهر ) وذلك على ما رواه النسائي من رواية أبي سعيد بن المعلى وفي البخاري انها كانت صلاة العصر كذا حكاه القسطلاني في المواهب اللدنية ( يوم الثلاثاء نصف شعبان ) قاله محمد بن حبيب وجزم به النووي في الروضة ( وقيل في رجب ) في المواهب وقيل يوم الاثنين نصف رجب رواه الإمام أحمد عن ابن عباس باسناد صحيح قال الواقدي وهذا أثبت قال الحافظ وهو الصحيح وبه جزم الجمهور ( على رأس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ) هذه رواية البخاري والترمذي عن البراء بن عازب ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا بالشك وروى مسلم والنسائي عن البراء ستة عشر شهرا رواه البزار والطبراني من حديث ابن عباس وقيل ثمانية عشر شهرا رواه ابن ماجة عن البراء قال الحافظ وهذا الأخير شاذ وأما الروايات الأول فسهل الجمع بينها فان من جزم بستة عشر لفق من شهري القدوم والتحويل شهرا والغى الزائد ومن جزم بسبعة عدهما معا ومن شك تردد في ذلك وذلك ان القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح ( بنى سلمة ) بكسر اللام والنسبة إليها بالفتح على المشهور ( أم بشر ) بنت البراء بن معرور وتقدم ذكر البراء ونسبه . قال ابن حجر قيل اسمها خليدة وقيل السلاف والذي ظهر لي بعد البحث ان خليدة والدة بشر بن البراء ثم ذكر اختلافا في ذلك