وللطبيب بسطت الكف تخبره * لما تمكن منها السم تمكينا
بكت على نعشك الأعداء قاطبة * ما حال نعش له الأعداء باكونا
راموا البراءة عند الناس من دمه * واللّه يشهد ما كانوا بريئينا
كم جرّعتك بنو العباس من غصص * تذيب أحشاءنا ذكرا وتشجينا
قاسيت ما لم تقاس الأنبياء وقد * لاقيت أضعاف ما كانوا يلاقونا
أبكيت جديك والزهراء أمّك * والأطهار آباؤك الغر الميامينا
طالت لطول سجود منه ثفنته * فقرحت جبهة منه وعرنينا
رأى فراغته في السجن منيته * ونعمة شكر الباري بها حينا
يا ويل هارون لم تربح تجارته * بصفقة كان فيها الدهر مغبونا
ليس الرشيد رشيدا في سياسته * كلّا ولا ابنه المأمون مأمونا
تاللّه من كان من قربى ولا رحم * بين المصلين ليلا والمغنينا
لهفي لموسى بهم طالت بليته * وقد أقام بهم خمسا وخمسينا
يزيدهم معجزات كل آونة * ونائلا وله ظلما يزيدونا
لم يحفظوا من رسول اللّه منزله * ولا لحسناه بالحسنى يكافونا
باعوا لعمري بدنيا الغير دينهم * جهلا فما ربحوا دنيا ولا دينا
في كل يوم يقاسي منهم حزنا * حتى قضى في سبيل اللّه محزونا « 1 »
وقال الشيخ محمد الملا « 2 » :
من مبلغ الاسلام ان زعيمه * قد مات في سجن الرشيد سميما
فالغي بات بموته طرب الحشا * وغدا لمأتمه الرشاد مقيما
ملقى على جسر الرصافة نعشه * فيه الملائك أحدقوا تعظيما
فعليه روح اللّه أزهق روحه * وحشا كليم اللّه بات كليما
لا تألفي لمسرة فهر فقد * أضحى سرورك هالكا معدوما
منح القلوب مصابه سقما كما * منع النواظر في الدجى التهوينا « 3 »
هامش
( 1 ) تحت راية الحق عن المجالس السنية ص 614 .
( 2 ) من خطباء المنبر الحسيني في الحلة ومن شعرائها المكثرين في أهل البيت عليهم السّلام .
( 3 ) تحت راية الحق عن أدب الطف ص 614 .