تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

وتقديرهم له ، انه إذا نطق بكلمة أو أفتى بموضوع بادروا إلى تدوين ذلك للحال « 1 » . وقد روى عنه هؤلاء العلماء جميع أنواع المعارف على اختلافها وتباعد أطرافها ، من حكمة ، وتفسير للذكر الحكيم ، وفقه إسلامي بجميع أبوابه ، وتوضيح أمور عالقة ، وردود على أسئلة مختلفة من قريب أو بعيد ، كما رووا عنه في الآداب الاجتماعية والمواعظ والنصائح القيّمة ، وأيضا فقد حثهم على العلم المفيد لهم ولمجتمعهم . تلك الكوكبة من العلماء والرواة التي يزيد عددها على أربعة آلاف لم يكن أفرادها على مستوى واحد من حيث الثقة والعدالة ، وهذا قد يحدث في كل عصر ، فكان بينهم عدد من المنافقين والمتكسبين باعوا ضمائرهم بثمن رخيص ؛ فلم يتحرجوا من الوضع والكذب في الحديث على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعترته الميامين ليأخذوا عوض ذلك بعض الدريهمات من السلطة الحاكمة التي أفسدت عقيدة المسلمين وخدّرت عقولهم ومزقتهم شيعا وأحزابا

كُل حِزْب بِما لَدَيْهِم فَرِحُون

. كما كان بينهم جمهرة أخرى من الضعفاء والمجهولين غير موثوق بهم تماما . ولا ريب ان الفئة الغالبة كانوا من العدول والثقات الذين عرفوا بالصدق والأمانة وإليهم يرجع الفضل في ضبط الأحكام الإسلامية ونشر فقه أهل البيت عليهم السّلام . ونظرا لوجود هذه الطوائف المختلفة من رواة الأثر فقد انقسم الحديث إلى أصناف فكان : الحديث الصحيح ، والحسن ، والموثق ، والضعيف . « فبعد استشهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام نشأت الأحزاب والفرق التي اتخذت شكلا دينيا كان له أبلغ الأثر في قيام المذاهب الدينية في الاسلام » « 2 » . « وقد حاول كل حزب دعم ما يدعي بالقرآن والسنة ، ومن البديهي ألّا يجد كل حزب ما يؤيد دعواه في نصوص القرآن الكريم ، فعمدوا إلى تحريف السنة

هامش
( 1 ) الأنوار البهية ص 91 .
( 2 ) السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي ص 89 .