« 1 » [ آل عمران : 26 ] . ثم أدخل نساء الحسين على يزيد ، فصاح نساء آل يزيد وبنات معاوية ، وأهله ، وولولن ، ثم إنّهن أدخلن على يزيد ، فقالت فاطمة بنت الحسين - وكانت أكبر من سكينة - : أبنات رسول اللّه سبايا يا يزيد ؟ ! فقال يزيد : يا ابنة أخي ، أنا لهذا كنت أكره . وفي رواية أخرى قال : بل حرائر كرام ، ادخلي على بنات عمك تجدين قد فعلن ما فعلت . قالت : واللّه ما ترك لنا خرص « 2 » . قال : يا ابنة أخي ! ما آت إليّ أعظم ممّا أخذ منك ، ثم أخرجن فأدخلن دار يزيد بن معاوية ، فلم تبق امرأة من آل يزيد إلّا أتتهن ، وأقمن المأتم ، وأرسل يزيد إلى كل امرأة ما ذا أخذ لك ؟ وليس منهن امرأة تدّعي شيئا بالغا ما بلغ إلّا قد أضعفه لها « 3 » . فكانت سكينة تقول : ما رأيت رجلا كافرا باللّه خيرا من يزيد بن معاوية ! ثم أدخل الأسارى إليه ، وفيهم علي بن الحسين ، فقال له يزيد : إيه يا علي ؟ ! فقرأ علي من كتاب اللّه تعالى :
أهل البيت في مصر — صفحة 309
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٠٩
وأمّا قوله : أمّي خير من أمّه ، فلعمري فاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خير من أمّي ، وأمّا قوله :
جدّي خير من جدّه ، فلعمري ما أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر يرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فينا عدلا وندّا ، ولكنّه إنّما أتى من قبل فقهه ، ولم يقرأ :
قُل اللَّهُم مالِك الْمُلْك تُؤْتِي الْمُلْك مَن تَشاءُ وتَنْزِع الْمُلْك مِمَّن تَشاءُ وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِل مَن تَشاءُ بِيَدِك الْخَيْرُ إِنَّك عَلى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ
ما أَصاب مِن مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْض ولا فِي أَنْفُسِكُم إِلَّا فِي كِتاب مِن قَبْل أَن نَبْرَأَها إِن ذلِك عَلَى اللَّه يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُم
هامش
( 1 ) . ذكر الخبر الطبري في التاريخ 4 : 657 - 658 ، وابن الأثير في الكامل 3 : 299 ، وابن الجوزي في المنتظم 5 : 343 .
( 2 ) . الخرص : حلقة القرط ، أي : ما ترك لنا صغيرة ولا كبيرة إلّا انتهبوها منّا .
( 3 ) . ان أدنى ملاحظة أو متابعة لأخلاق يزيد هذا ، كما يحكيه تاريخه وسيرته ، نجد خلاف هذا الذي يرويه ابن كثير في البداية 8 : 197 - 198 وهو يعزيه إلى القيل .