النور الثاني وهو نور الغاية الإنسانية :
فهو شأنه الذي كان ليلة الإسراء ، فإن الأنبياء خير البشر جاز عليهم في السماوات ، ثم تركهم وقطع عوالم الملأ .
فهذه نورانية كشف بها أنه وصل الغاية وبلغها ، ثم وصل إلى محل الكروبيين ، ثم إلى أكثر ثم إلى آخر العمارة الروحانية والجسمانية .
* قلت : قال الشيخ جعفر الكتناني رضي اللّه عنه :
قال الشيخ الأكبر في الفتوحات في الباب الثامن والتسعين ومائة في الفصل السابع والثلاثين ما نصه :
لما أراد اللّه تعالى كمال هذه النشأة الإنسانية جمع لها بين يديه ، وأعطاها جميع حقائق العالم ، وتجلّى لها في الأسماء كلها ، فحازت الصورة الإلهية والصورة الكونية ، وجعلهما روحا للعالم ، وجعل أصناف العالم له كالأعضاء من الجسم للروح المدبر له ، فلو فارق العالم هذا الإنسان مات العالم ، كما أنه إذا فارق منه ما فارق كان فراقه لذلك الصنف من العالم كالخدر لبعض الجوارح من الجسم فتتعطل تلك الجارحة ؛ لكون الروح الحساس النامي فارقها كما تتعطل الدنيا بمفارقة الإنسان ، فالدار الدنيا جارحة من جوارح جسد العالم الذي الإنسان روحه ، فلما كان له هذا الاسم الجامع قابل الحضرتين بذاته ، فصحّت له الخلافة وتدبير العالم وتفصيله انتهى .
ومنها : إنه مخلوق من ذات اللّه بلا واسطة ، كما في الحديث الذي يذكره أرباب الكشف وهو : « أنا من اللّه والمؤمنين مني « 1 » » وهذا لم يكن لغيره .
وفي حق سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
إلى قوله :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
أي : عجائب ملكنا وملكوتنا
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لتلك الآيات
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 1 / 237 ) .