وبعد هذا كله لو سمعت من المحققين من أمته : ما هي الأنوار ؟ وإلى كم تنقسم ؟ وما المراد بها ؟ وما عالمها وكونها ؟ هي عندهم عوالم الاتصال الثلاث ، والكمال الثاني ، وبعد هذا كلامهم فيها .
وفي التجليات هو المطلب الأقصى للمباحث ، والمتألّه بالأمر الخاص العزيز ، ولهم ما هو أعلى ، فكيف لسيدهم الذي هو السبب لذلك كله ، وهو الصورة المفيدة لذلك ، ومما يصلون إليه حتى أنهم يضحكون من الأنوار العقلية التي يشعر بها اصطلاح الحكماء ! وكذلك يعللون مراتب المثل المعلقة بعد الطبيعة بالجملة ، وأنوار التولد والاستدلال ، وغير ذلك بالكلية ، والأنوار الحادثة في النفوس الجزئية ، وكذلك يسخرون بالأنوار المضافة بعد علم الثالوجي « 1 » ، علم الوحدة ، وعلم أحكام التوحد هناك .
ولهم في الأنوار جملة مقاصد ما هي قبيل من يذكر عندهم ، فإن أضعف أنوارهم عواشق الأفضل ممن تقدم .
فاعلم أني قلت ذلك لكي تتنبه .
وأما أنوار المقامات والأسماء عندهم ثم الأنوار الباطنة والخلافة الآلية « 2 » ، ونور الإحاطة ، ونور التقدير المثالي ، ونور التعرض الذي يصحب لصاحبه السكينة ، ثم نور اللّه الذي إذا فرض دائرة وضعية كان الحق المحض ذات المقدر الواقف .
فاعلم يا هذا من يكون الضعيف من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، يجد أن هذا عين المحبوب الأعز عنده ، ثم يطلب له بيان حال مجده ، إن كان يريد أن يبين ذلك ببرهان فهو صاحبه بالجملة ، وإن كان يريد أن يبين البين فهو يتحرك في سلسلة جنونه ، وينوع السخف ، ويقسم أشخاص فنونه ، وإن كان على جهة أن يقال هذا يقول : وهذا ينطق بكذا ، ويروم أن يحمد ، فقد قصم ظهر قوله :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] ، فمن أمر من أجله رجال اللّه ألا يرفعوا أصواتهم ، فكيف يسمح به أن يتهم أن يدبر بغير
هامش
( 1 ) أي علم الإلهيات .
( 2 ) آليّ أي : إلهي من تجلّي الحق تعالى ولا نهاية للتجلّي فلا نهاية للعلم .