فنرجع فنقول :
يا هذا المسلم النور قد استولى وتراكم بالغرض ، وزاد حتى غلب الكمية والكليات بل الخطوط المتوهمة ، حتى إنه يفوت ما يقال وما يتوهم وما يعلم ويقدر ، ولا تلحقه لمبالغة الإعياء ، والناس في تصوره على أنحاء وعلى مراتب ، وبقدر نصيب كل ، وعادة اللّه تعالى في عباده أن ما من عليم إلا وفوقه عليم ، وما من حكيم إلا وفوقه من هو منه أحكم ، وفوق الكل أحكم الحاكمين العليم الحكيم ، ثم انقسم اعتقاد الجهال على أربعة أقسام .
والذي يرجع إلى حاصل ما يعتقدون ويقولون فيه ، أعني في نور النبوة والمقام المحمدي على أنحاء .
فنترك الكلام على المخالف لنا إلى موضوع آخر ، ونتكلّم على مراتب أمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخصوصا على المعنى الحاصل المعلوم منهم ، من حيث النار هذه ومن طالع ظهورها .
فنقول : هم أربع درجات ، وبينهما طبقات دون كذا ، وعند كذا منها بالنسبة إلى كل واحد ، فالذي في الدرجة الأولى هو الذي يقول : أنا أعتذر وأستخرج في ذلك العجائب ، وأصرف الأمور إلى مراتبها الأولى .
والثاني الذي يتلوه في الدرجة الثانية هو القائل : ما هذه إلا مصيبة أو شبهة يثقب فيها مع المخالف لنا في المسألة ، لكنه إنا للّه وإنا إليه راجعون .
والثالث الذي بينهما هو القائل : هذا ينبغي أن يكتم ولا يتكلم به ؛ فإنه يخاف مما يعود على العوام به .
والرابع هو الذي يقول : هذه مصيبة أصيب بها عين الإسلام ، ويا لها من كائنة ما أصعبها ، وكأنها ثانية لنفخة الصعق أو هي أختها ، هذه مبطلة ، هذه قاصمة الظهر ، هذه غير هينة .
والذي يجد الأسف ولا يعلل هو يمتد في الأولى إلى الثانية ، والذي يضحك ولا يعلم ما أمره في ذلك بالجملة ، وكأنه غير معتبر عنده إلا من حيث أنه يقول إذا سمع القول فقط ، وما يشعر النفس بأمر يوهم أو يحرك ، وهذا يمتد مع الثانية إلى الثالثة ، والذي يقول هذه
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها — صفحة 70
مساهمون: ابن سبعين
ص٧٠