النور العشرون وهو نور الجاه :
فهو كشف له أنه واحد اللّه في التخصيص ، والشفاعة تدل على ذلك وأشباهها .
* قلت : فهو صلّى اللّه عليه وسلّم الشفيع ، وشفيع المذنبين ، صاحب الشفاعة الكبرى .
وصاحب الشيء مستحقّه المختصّ به دون من سواه ، ولما كان صلّى اللّه عليه وسلّم المختصّ بدعوة الشفاعة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكلّ نبيّ دعوة ، فمنهم من يجعلها في دنياه ، ومنهم من جعلها دعاء على قومه ، وإنّي اختبأت دعوتي ؛ شفاعة لأمّتي يوم القيامة « 1 » » .
فهو صلّى اللّه عليه وسلّم المخصوص بمطلق الشفاعة من حيث جرت وعلى أيّ شفيع أجريت ، ثم هو صلّى اللّه عليه وسلّم ظاهر الاختصاص بأجلّها وأعلاها وأكبرها ، فكبر الشفاعة التي يظهر للخاصّ والعامّ اختصاصه بها من حيث الكبر ما ظهرت للعيان أتته ، واشترك جميع الناظرين في رؤيته ، وله الكبرياء في السماوات والأرض ، فمن حيث ظهر موجود السماء والأرض كان له فيه تعالى الكبرياء ، ومن حيث بطن موجود الملكوت كان فيه العلوّ ، فأظهر شفاعاته للخلائق شفاعته يوم الجمع في استفتاح الحكم وإنقاذ الخلائق من أسرار الوقوف وخطر الانتظار ؛ ليفصل سبيل الخلق إلى سبيل المعاد بإنقاذ الجزاء وبما يتبع كبراها الظاهرة من شفاعات الشفعاء دونها يتّضح وجه الكبر في الشفاعة الجامعة .
ورد أن موطنا من مواطن يوم الجمع يظهر الحق تعالى لمحة من سطوته فيراع لها قلوب الأولين والآخرين إلا من شاء اللّه ، فيقول آدم عليه السّلام : « لا أسألك اليوم شيث ابني ، لا أسألك إلا نفسي « 2 » » .
ويقول نوح عليه السّلام : « لا أسألك اليوم سام ابني ، لا أسألك إلا نفسي « 3 » » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 189 ) .
( 2 ) حديث كشفي صحيح .
( 3 ) كسابقه .