قال اليافعي : وقوله هذا يرد قول ابن الجوزي في زعمه أن الخضر ليس بحيّ .
قلت : وأظنه قد رجع عن هذا القول ؛ فإنه قد روى بإسناده المتصل أربع روايات :
الأولى : إن الخضر عليه السّلام حيّ ، أخذ إياها عن الإمام عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه رآه متعلقا بأستار الكعبة ، وهو يدعو بهذا الدعاء : ( اللّهمّ يا من لا يشغله سمع عن سمع . . . )
الدعاء المشهور ، وخاطبه الإمام وعرفه .
والثانية : عن الإمام عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، قال الراوي : لا أعلمه إلا مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يلتقي الخضر وإلياس عليهما السلام في كل عامّ في الموسم ، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقا عن هؤلاء الكلمات : بسم اللّه ما شاء اللّه لا يسوق الخير إلا اللّه ، ما شاء اللّه لا يصرف السوء إلا اللّه ، ما شاء اللّه ما كان من نعمة فمن اللّه ، ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه « 1 » » .
والثالثة : عن الإمام عليّ رضي اللّه عنه أيضا : أنه يجتمع يوم عرفة بعرفات جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والخضر عليهم السلام ، وذكر أنهم يتجاوبون بنحو هذا الذكر المذكور .
والرابعة : إن عيسى وإدريس في السماء وإلياس والخضر في الأرض .
روى هذه الروايات الأربع بإسناده المتصل .
قال ابن عباس رضي اللّه عنه في الكلمات التي يقولهن الخضر وإلياس : من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات أمّنه اللّه تعالى من الغرق والحرق والسرق .
قال الراوي : وأحسبه قال : ومن الشيطان والسلطان والحيّة والعقرب « 2 » .
والقسم الثاني من أقسام المنكرين : قوم يكذّبون بكرامات أولياء أزمانهم ، ويصدّقون بكرامات الذين ليسوا في زمانهم .
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 5 / 504 ) ، وابن عدي في الكامل ( 2 / 328 ) .
( 2 ) انظر الأخبار التي وردت في أن الخضر عليه السلام كان في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم بعده إلى الآن ، الزهر النضر في حال الخضر ، ( ص 131 ، 208 ) ولا عبرة بقول المخالف لما عليه أهل الحقائق من المتصوفة .