وكان الشيخ محيي الدين العربي رحمه اللّه ينشد كثيرا :
عقد الخلائق في الإله عقائد * وأنا علمت جميع ما اعتقدوه
ومراد الشيخ : الاطّلاع على ما استندت إليه عقائد الخلق ، لا أنه يعمل بجميع عقائدهم مما يخالف السنة ؛ إذ كل عارف يلزمه بعد الظهور تحقق الحق ، وإبطال الباطل ، وإعطاء المراتب حقّها .
وقد قلنا في كتابنا المسمى « بالجواهر والدرر » : أن من أراد الترقي إلى دائرة الولاية فليمح من قلبه كل علم كان طريقه العقل والنظر الفكري ، فإذا فعل ذلك فقد تعرض لدخول تلك الحضرة واستنشاق هواها ، وبعيد على من أمعن النظر والفكر في علوم النقول حتى انتقشت تلك العلوم وانطبعت في مرآة قلبه أن يشمّ رائحة من فهم كلام أهل دائرة الولاية ؛ لأن الموازين العقلية وظواهر الموازين الاجتهادية تردّ كثيرا من علوم أهل اللّه عزّ وجلّ ؛ إذ علوم الأولياء فوق طور العقول ، وميزان العقول والأفكار لا تعمل هناك .
وبالجملة : فمن أقوى دليل على أن ظواهر المشي على الشريعة لا يغني عن علم الحقيقة قول موسى للخضر عليهما السلام :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
[ الكهف : 66 ] ، ولم يكتف بما عنده من علم الشريعة .
ثم تأمّل في إنكار السيد موسى على الخضر عليهما السلام علمه الذي آتاه اللّه له من لدنه ، ففي ذلك كفاية لكل معتبر .
وكلام الشيخ محيي الدين العربي وأتباعه وسيدي عمر ابن الفارض وابن سبعين وغيره غالبه من علوم الخضر عليه السّلام .
وقد ذكرت : من علوم الخضر عليه السّلام في كتابنا المسمى ب ( الجوهر المصون ) نحو ثلاثة آلاف علم لا يمكن لغير وليّ أن يخوض فيها ، ولا في علم منها ، ولا يعرف اسمه ، فضلا عن الخوض فيه ، فتطلّبه ؛ فإنه كتاب ما أظن أن أحدا صنّف في الإسلام مثله ، فلله الحمد على ذلك .
ثم اعلم يا أخي : أن القول بالتكفير يحتاج إلى أمرين عزيزين :