واستنباطها من القرآن أيضا ؛ لكونه جامعا لعلوم الأولين والآخرين ، ولكن بفهم اختص به ، وإلهام خاص لم يحصل لغيره ، والأول أقرب إلى الأفهام ، والثاني أنسب وأليق بالمقام ، واللّه أعلم .
النور الثالث وهو نور الإدراك :
فإنه أدرك اللّه وأبصره على أي نوع كان وعلى أي مذهب إن كانت العلمية أو الأخرى ، ثم كان يبصر من خلفه صلّى اللّه عليه وسلّم كما كان يبصر من أمامه .
وأيضا إدراك الجنة قبل موته .
وأيضا كوشف عن الذي في قبره يعذب .
وأيضا كشف له عن الجنة في عرض الحائط .
وأيضا أبصر الملك على صورته التي خلق فيها ، ثم على أنحاء بعد ذلك .
هذا نور كشف له عن أعز المدركات كلها .
* قلت : قوله : ( الإدراك ) فمطلق الإدراك ؛ اسم لحقيقة اتصال المدرك بالمدرك وهو كالجنس ، والعلم ، والمعرفة ، والتعقّل ، والإحساس بالسمع والبصر وسائر القوى والآلات كلها ألقاب ، وصفات لمطلق الإدراك يحدث ويتعيّن بحسب تقيّده بالآلات المتوسطة من المدرك والمدرك وبحسب المراتب والمحال التي يقع فيها الإدراك فيتقيّد لديها .
ويندرج فيه : المعرفة ، والعلم ، والتعقّل ، والفكر ، والتصوّر ، والفهم ، والإحساس بالحواس الظاهرة والباطنة على اختلاف ضروبها وطبقاتها ؛ وهو حقيقة التصور وأقسامه محصورة فيما نذكر :
وأولها من وجه أدراك الخلق بالخلق في الخلق ؛ أعني : إدراك ما يسمّى مخلوقا بمثله في مثله على اختلاف القوى والمدارك التي يحصل بها .
الإدراك الآخر إدراك الخلق بالحق في الخلق الآخر ، وإدراك الخلق في الحق الآخر إدراك