تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

الإسلام بالنفاق على أقوام عبر التاريخ عرفوا ببغض علي والانحراف عنه وعداوته بإصرار . وهذا بخلاف من أبغضه رضي اللّه تعالى عنه لأمور شخصية خاصة ، كما يقع عادة بين الأقارب وعامة الناس حسب الطبيعة البشرية ، أو كان ذلك مع اجتهاد وتأويل كحال طلحة والزبير وعائشة معه ، فإن هؤلاء لم يكونوا يبغضونه أو يحاربونه لدينه وقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولسابقته ، كلّا وحاشاهم من ذلك ، وهم المبشّرون بالجنّة . . . بل رأوا رأيا فاجتهدوا وأخطأوا ، وغفر اللّه خطأهم لصدقهم في اجتهادهم ونيّتهم الصالحة ، وهذا شيء متّفق عليه بين أهل السنّة « 1 » .

كان علي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كهارون من موسى

ومن مناقبه الفخمة أن اللّه عز وجل جعله وزيرا خاصّا لرسوله الأمين صلّى اللّه عليه واله ، وخليفته في حياته ، مثل ما كان هارون من أخيه موسى عليهما السّلام . فعن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه رضى اللّه عنه قال : أمّر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما
هامش
( 1 ) . لكنّه يخالف إطلاق الأخبار الواردة في شأن حبّه وبغضه عليه السّلام كقوله صلّى اللّه عليه واله : « من أحب عليا أحبّني ومن أبغض عليا أبغضني » مستدرك 3 : 130 وصحّحه على شرط الشيخين وأقرّه الذهبي ، والجامع الصغير 2 : 554 ، وقوله صلّى اللّه عليه واله : « الشقيّ كل الشقي من أبغض عليا » المعجم الكبير 22 : 415 ، وقول أم سلمة : « أشهد أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : من أحب عليا فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحب اللّه ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه » المعجم الكبير 23 : 280 ، مجمع الزوائد 9 : 180 ، وقوله صلّى اللّه عليه واله : « من سب عليا فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سب اللّه » المستدرك 3 : 130 وصحّحه وأقرّه الذهبي ، وغير ذلك الكثير ، مع أن المؤرّخين يروون أن الحروب التي اندلعت : الجمل وصفّين والنهروان ، لم تكن لأمور شخصية أو ما تقع عادة بين الأقارب ، كما هو المنقول في كتبهم ، وأمّا قوله : متّفق عليه بين أهل السنّة ، ففيه نظر .