تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فالأنساب والأسباب كلّها ستنقطع يوم القيامة ، وتضمحل وتتلاشى ويتبرّأ الناس بعضهم من بعض ، ويفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه لقوله تعالى :
فَلا أَنْساب بَيْنَهُم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُون

« 1 » ، غير نسب النبي صلّى اللّه عليه واله وسببه ، والنسب يكون بالولادة ، والسبب بالمصاهرة كما قال تعالى :

وهُوَ الَّذِي خَلَق مِن الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً وكان رَبُّك قَدِيراً

« 2 » ، وكل ما يتوصّل به إلى الشيء لبعد عنه فهو سبب . فسببه ونسبه صلّى اللّه عليه واله لا ينقطعان ، فكلاهما نافع يوم القيامة لمن لم يرجع القهقرى ، ولم يبدّل دينه من ذرّيته . لحديث أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول على هذا المنبر : « ما بال رجال يقولون : إن رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لا تنفع قومه ؟ بلى واللّه إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة ، وإنّي أيّها الناس ، فرط لكم إذا جئتم ، قال رجل : يا رسول اللّه ، أنا فلان بن فلان فأقول لهم : أمّا النسب فقد عرفت ولكنّكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى » « 3 » . فهؤلاء لا ينفعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولا حظّ في انتسابهم إليه بنسب أو سبب ، وذلك لخروجهم عن دينه ، وإسرافهم في الانحراف عنه .

هامش
( 1 ) . المؤمنون : 101 .
( 2 ) . الفرقان : 54 .
( 3 ) . مسند أحمد 3 : 18 .