قوله تعالى :
إِذْ قال مُوسى لِأَهْلِه إِنِّي آنَسْت ناراً
« 1 » وقوله تعالى :
رَحْمَت اللَّه وبَرَكاتُه عَلَيْكُم أَهْل الْبَيْت
« 2 » فإن المراد بهما زوجة موسى وزوجة إبراهيم عليهما السّلام بالاتّفاق . وأمّا قوله تعالى في سيدنا إسماعيل عليه السّلام :
وكان يَأْمُرُ أَهْلَه بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ
« 3 » فقيل : زوجته وأولاده ، وقيل : عشيرته . . . أمّا قوله عز وجل :
وأْمُرْ أَهْلَك بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها
« 4 » فالظاهر أنّها عامّة في نسائه وغيرهن « 5 » . بدليل ما جاء في حديث أنس رضى اللّه عنه قال :
هامش
( 1 ) . النمل : 7 .
( 2 ) . هود : 73 .
( 3 ) . مريم : 55 .
( 4 ) . طه : 132 .
( 5 ) . أقول : هذه مغالطة ، فإن ألفاظ القرآن تحمل على المعاني اللغوية بما لها من القرائن ، وهي بحسب الاستعمال اللغوي ، ومحل بحثنا هو في تعيين معنى الآل في الشرع .
فإن لفظ ( الأهل ) استعمل في القرآن في عدّة مواضع ، وفي كل واحد منها أريد به معنى من المعاني اللغوية ، ففي قوله : انْتَبَذَت مِن أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا أريد به القوم ، وفي قوله : ودَخَل الْمَدِينَةَ عَلى حِين غَفْلَةٍ مِن أَهْلِها أريد به كل أهل المدينة ، وفي قوله : ووَهَبْنا لَه أَهْلَه ومِثْلَهُم مَعَهُم أريد به الأولاد فقط دون الزوجات . راجع تفسير ابن كثير 4 : 43 ، وتفسير الجلالين :
603 . فهذه جميعا معان لغويّة ساعدت القرائن عليها أو ورد تفسيرها في الخبر .
وأمّا آية التطهير فالقرائن تدل على خروج الأزواج منها ، وأوّلها اختلاف الضمير كما تقدّم ، ورواية أم سلمة ، وحديث عائشة وغيره من الأحاديث الدالّة على الاختصاص بعلي وفاطمة والحسن والحسين ، وما دل على أن آية التطهير نزلت لوحدها في بيت أم سلمة ولا ربط لها بآيات الزوجات ، مضافا إلى أدلّة أخرى تأتي في محلّها .
ثم إن بعض الآيات التي ذكرها لا تدل على مراده ، مثل آية : رَحْمَت اللَّه وبَرَكاتُه عَلَيْكُم أَهْل الْبَيْت فإن دخول زوجة إبراهيم هنا لأن سارة زوجة إبراهيم هي ابنة عمّه ، ودخولها في الأهل من جهة القرابة ، لا من جهة الزوجية .