والملاحظ على التليدي في كتابه هذا أمور : وهي :
أوّلا : أنّه يأخذ أقوال الشيعة الإمامية من كتب وأفواه مخالفيهم وأعدائهم - كنقله رأي الشيعة في آية التطهير وحديث الكساء والمهديّ المنتظر - ولم يكلّف نفسه البحث والمراجعة لكتب الشيعة كما هو مقتضى الإنصاف والبحث العلمي الموضوعي ، وهذا هو المطلوب منه ومن غيره من العلماء والباحثين ، وليته فعل كما يفعل علماء الإمامية في كتبهم وبحوثهم من أخذ آراء القوم من مصادرهم الأصليّة ، وإن نقلوا شيئا بالمعنى نبّهوا عليه ، وهذا هو مقتضى الأمانة العلمية .
ثانيا : نقل بعض الافتراءات والأكاذيب من الحاقدين الذين يريدون الكيد للإسلام وتفريق كلمة المسلمين ، ومن الذين إلى الآن يخلطون بين الشيعة الإمامية وبين بعض الفرق البائدة التي حسبت على التشيّع في زمن ما ظلما وتزويرا في التاريخ ، وتشويها للحقائق . وكان الأولى به أن يصون نفسه وكتابه وينزّههما من هذه الأكاذيب والافتراءات ، ولو تأمّل العلّامة فيها وراجع لعلم أن الشيعة منها براء ، وهم أولى بها ، وسوف نبيّن كل ذلك في التعليقات .
ثالثا : مناقضاته لنفسه في عدّة موارد من الكتاب وسوف نبيّنها في تعليقاتنا على الكتاب .
وللإنصاف العلمي ينبغي أن نسجّل للعلّامة التليدي الشجاعة والصراحة في إبداء رأيه وإقراره بعدّة أمور ، بعد أن تبيّن له ذلك بالدليل ، فلم يلتمس الأعذار والمخارج والتأويلات ، بل جاهر بالحقيقة وصدع بها وهي :
أوّلا : تصريحه بأن معاوية وأهل الشام وبعض الصحابة بغاة ، لقول النبي صلّى اللّه عليه واله :
« تقتل عمّارا الفئة الباغية » .
ثانيا : تصريحه بأن عليا عليه السّلام مصيب في جميع حروبه ، وأن مقاتليه بغاة ، سواء في الجمل أو صفّين أو النهروان .
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة — صفحة 19
مساهمون: محمد كاظم الموسوي
ص١٩