تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

ثم وصل الحال إلى التعاهد في إخفاء روايات مناقب أهل البيت عليهم السّلام ، فقد روى ابن شهاب الزهري : أن عبد الملك بن مروان سأله : ما كان في بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب ؟ قلت : لم يرفع حجر من بيت المقدس إلّا وجد تحته دم ، فقال : لم يبق أحد يعلم بهذا غيري وغيرك ، فلا يسمعن بهذا منك أحد ، قال : فما حدّثت به حتّى توفّي « 1 » . ولم يكتفوا بذلك في حربهم المعلنة على السنّة من القتل والتنكيل ، وإماتة السنّة وإخفائها وتبديلها ، فوضعوا شروطا ليتوصّلوا بها إلى إبطال ومنع أخبار فضائل علي وأهل البيت عليهم السّلام ، فجعلوا آية تشيّع الراوي وعلامة بدعته هي روايته في فضائل ومناقب أهل البيت عليهم السّلام ، ثم قالوا : نردّ رواية الشيعي إذا كانت تؤيّد مذهبه ، ومعنى ذلك عدم قبول روايات المناقب وإن كان الراوي ثقة . يقول علّامة المغرب أحمد الغماري المالكي : « وقد راجت هذه المكيدة على الكثير من النقّاد ، فجعلوا يثبتون التشيّع برواية الفضائل ، ويجرحون راويها بذلك ! وهي مكيدة شيطانية كاد أن ينسدّ بها باب الصحيح في فضائل العترة الطاهرة لولا حكم اللّه » « 2 » . وقال العلوي في دفع الارتياب : « وأصل ذلك من النواصب الذين اندسّوا بين المحدّثين ، فانخدع بأقوالهم من ليس منهم من أهل السنّة البريئين من النصب ، فنفّروهم من رواية هذه المناقب ، مع أن السنّي أصلا يوالي عليا » « 3 » . ثم يأتي العلوي بشاهد على ذلك ، فيقول : « وكان الحافظ إبراهيم الجوزجاني

هامش
( 1 ) . نظم درر السمطين : 148 ، ينابيع المودّة 3 : 22 وقال : قال البيهقي : الذي صح عنه أن ذلك حين قتل الحسين ، ولعلّه وجد عند قتلهما جميعا .
( 2 ) . فتح الملك العلي : 110 .
( 3 ) . دفع الارتياب عن حديث الباب : 30 .