فيقتص لهم من الجناة ، فأصرّ معاوية على رفض البيعة ، فخرج إليه الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه ، ثم استنفر معاوية هو الآخر الشوّام لمحاربته ، فالتقوا بصفّين ، فكانت تلك الواقعة المشؤومة التي ذهبت ضحيّتها سبعون ألف نفس من الجانبين . وكان في الصحابة أقوام تردّدوا في الأمر ، واعتزلوا الفتنة لأنّهم لم يهتدوا للصواب ، فلمّا قتل عمّار ، وكان في جيش علي ، وقتله أصحاب معاوية ، اتّضح أن الحق كان مع علي ، فلحق به جماعة من الصحابة ، كما ندم آخرون على عدم نصره والقتال معه « 1 » .
الفاصل بين الحق والباطل
وهذا الحديث الذي هو الفيصل بين الفريقين : فريق الحق وفريق الباطل ، جاء عن النبي صلّى اللّه عليه واله من رواية جم غفير من الصحابة رضي اللّه عنهم حتّى ذكره الحافظ السيوطي والإمام الكتّاني رحمهما اللّه تعالى في الأحاديث المتواترة « 2 » ، وقال الحافظ ابن حجر في « الإصابة » : إنّها أحاديث متواترة « 3 » ، وأورده في الفتح عن جماعة ثم قال : غالب طرقه صحيحة أو حسنة ، وفيه عن جماعة آخرين يطول عددهم ، إلى آخره « 4 » . ورواته من الصحابة يفوقون الثلاثين ، ونحن نقتصر منها على التالي : فعن أبي سعيد رضى اللّه عنه في قصة بناء المسجد ، وفيه قوله صلّى اللّه عليه واله : « ويح عمّار ! تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار » .