وقد اتّفق العلماء والأئمة على أن خروج طلحة والزبير وعائشة لهذا الصلح والمطالبة بدم عثمان في ذلك الوقت بالذات كان خطأ عظيما منهم « 1 » ، وغفر لهم ، وقد فعل ولا شك ، وكان الصواب مع علي رضي اللّه تعالى عنه ، إذ لو طلب دم عثمان في أوائل الأمر لحصلت فتنة عظيمة ، ولثار عليه أكثر الناس ، ولوقع أعظم ممّا نزل ، والأمر للّه يفعل ما يشاء ، فقد كان قدرا مقدورا . * * * وأمّا النوع الثاني : وهو حربه لمعاوية ، فأدلّته كثيرة ، ولكن أظهرها وأصرحها حديث : « تقتل عمّارا الفئة الباغية » وهو نص في القرآن أن معاوية ومن كان معه من أهل الشام وقليل من الصحابة « 2 » كانوا بغاة ضدّ الإمام علي الذي اتّفق على بيعته أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار . . . ولمّا بعث إلى معاوية أن يبايعه امتنع واعتذر بأنّه لا يبايع حتّى يأخذ له الثأر لابن عمه عثمان ، فأجابه عليّ بأن يدخل فيما دخل فيه الناس ، ثم يتحاكمون إليه
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة — صفحة 124
مساهمون: محمد كاظم الموسوي
ص١٢٤
هامش
( 1 ) . هامش من المصنّف قال : « وكيف لا ، ومن رؤسائه المرأة مولاتنا عائشة ، وقد قال نبيّنا صلّى اللّه عليه واله : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة ، رواه البخاري وغيره » انتهى .
أقول : ونضيف إليه ما رواه ابن حجر في فتح الباري 14 : 558 في صحيح البخاري 6 : 2600 مثله .
( 2 ) . هامش من المصنّف ، قال : « قلت : قليل من الصحابة ؛ لأنّه لم يكن معه إلّا عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة والنعمان بين بشير ومعاوية بن حديج ومسلمة بن مخلد في آخرين قلائل ، بينما كان مع سيدنا علي رضي اللّه تعالى عنه سبعون بدريا ، وسبعمائة من أهل بيعة الرضوان ، وأربعمائة من سائر المهاجرين والأنصار ، وباقيهم من أهل العراق والقبائل العربية الذين رأوا الحق مع علي رضي اللّه تعالى عنه » انتهى .