تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
شرح
لا أستأذن فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما يدريني ما يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو استأذنته فيها وأنا رجل شاب ؟ فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كلامنا ، فلمّا صلّيت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة ، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر اللّه ، قد ضاقت عليّ نفسي ، وضاقت عليّ الأرض بما رحبت . . سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته : يا كعب بن مالك ؛ أبشر ، قال : فخررت ساجدا ، وعرفت أن قد جاء فرج ، وآذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتوبة اللّه علينا ، حين صلّى صلاة الفجر ، فذهب الناس يبشروننا ، وذهب قبل صاحبيّ مبشرون ، وركض إليّ رجل فرسا ، وسعى ساع من أسلم ، فأوفى على ذروة الجبل ، وكان الصوت أسرع من الفرس . فلمّا جاءني الذي سمعت صوته يبشرني . . نزعت له ثوبيّ فكسوته إياهما ببشراه ، واللّه ما أملك غيرهما يومئذ ، واستعرت ثوبين فلبستهما ، وانطلقت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيتلقاني الناس فوجا فوجا يهنّئونني بالتوبة ، يقولون : لتهنك توبة اللّه عليك ، قال كعب : حتى دخلت المسجد ، فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس وحوله الناس ، فقام إليّ طلحة بن عبيد اللّه يهرول حتى صافحني وهنّأني ، واللّه ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره ، ولا أنساها لطلحة .