شرح
قال الطبري - كما في « المواهب » - : ( الانهزام المنهي عنه ، ما وقع على غير نية العود ، وأمّا الاستطراد للكرّة . . فهو كالمتحيز إلى فئة ) .
وقال ابن سيد الناس في « العيون » : ( فرارهم قد أعقبه رجوعهم إليه بسرعة ، وقتالهم معه حتى كان الفتح ، ففي ذلك نزل قوله تعالى :وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ * ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌكما قال اللّه تعالى فيمن تولّى يوم أحد :وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْوإن اختلف الحال في الوقعتين ) .
وفي « الروض » للسّهيليّ : ( لم يجمع العلماء على أنّه من الكبائر إلّا في يوم بدر ، وهو ظاهر قوله تعالى :وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُالآية ، ثمّ أنزل التخفيف في الفارين يوم أحد ، وهو قوله تعالى :وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) .
وفي « تفسير ابن سلام » : ( كان الفرار يوم بدر من الكبائر ، وكذا يكون في ملحمة الروم الكبرى ، وعند الدجال ) .
والحاصل : أنّ هذه المعركة أسفرت عن نصر كبير للمسلمين ، وفتح مبين ، فقد رجع الجيش بعد التفرق إلى