شرح
ويروي سعيد بن المسيّب مرفوعا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مثّل لي جعفر ، وزيد ، وعبد اللّه في خيمة من درّ فوق أسرّة ، فرأيت زيدا وعبد اللّه ، وفي أعناقهما حدود ، ورأيت جعفرا مستقيما ، فقيل لي : إنّهما حين غشيهما الموت . . أعرضا بوجوههما ، ومضى جعفر فلم يعرض » وأمر صلى اللّه عليه وسلم أن يصنع لأهل جعفر طعام ؛ فإنّهم شغلوا بأمر صاحبهم .
قال السّهيلي : ( وهذا أصل في طعام التعزية ) .
قلت : يعني : يصنعه الناس لأهل الميت في غير كلفة ولا مباهاة ، إنّما يحتسبون بذلك الأجر من اللّه ؛ فإنّه قد نزل بأهل الميت ما قد شغلهم ، أمّا فتح دار الميت بعمل الطعام ، والدعوة للطعام . . فإنّها بدعة سيئة جدا ، سادت في كثير ، حتى ظنّ أنّها من السنن الشّرعية ، أو الواجبات الدينية ، وحتى ترى بعض الفقراء الذين يصابون بفقيدهم ، ولا يستطيعون أن يقوموا بهذا العمل يبيعون شيئا من مخلفات الميت ، وقد يوافق أنّ الميت ترك أطفالا قصّرا ، بل كثيرا ما يستدينون المال الذي له بال ، وينفقونه في الطعام للزائرين والزائرات في ذلك اليوم ، وقد روى ابن ماجة والإمام أحمد بإسناد حسن عن جرير بن عبد اللّه البجليّ قال : ( كنا نعد ذلك - أي : تهيئة أهل الميت الطعام - من النياحة ) ا ه
وقد نهى صلى اللّه عليه وسلم عن النّياحة ، فينبغي أن يفهم