شرح
من بدر إلى المدينة جاءها عمير ليلا حتى دخل عليها بيتها ، وحولها نفر من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها ، فجسّها بيده ، وكان ضرير البصر ، ونحّى الصبي عنها ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها ، وأتى وصلّى الصبح مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا انصرف . . نظر إليه وقال : « أقتلت ابنة مروان ؟ » قال : نعم يا رسول اللّه ، قال :
« نصرت اللّه ورسوله يا عمير » فقال : هل عليّ شيء من شأنها يا رسول اللّه ؟ فقال : « لا ينتطح فيها عنزان « 1 » » فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال لأصحابه : « إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر اللّه ورسوله بالغيب . . فانظروا إلى عمير بن عدي » فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : انظروا إلى هذا الأعمى الذي تشرّى « 2 » في طاعة اللّه تعالى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« لا تقل الأعمى ، ولكنه البصير » فلمّا رجع عمير . . وجد بنيها في جماعة يدفنونها ، فقالوا : يا عمير ؛ أنت قتلتها ؟
قال : نعم ، فكيدوني جميعا ثمّ لا تنظرون ، فو الّذي نفسي بيده ؛ لو قلتم بأجمعكم ما قالت . . لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم ، فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة ) .
هامش
( 1 ) أي : لا يعارض فيها معارض .
( 2 ) أي : باع نفسه في طاعة اللّه تعالى .