تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
لعقله وحرية تفكيره دخل في دراسته ، ولئن بقي الأمر على ما هو عليه ، فستبقى القافلة تتعثر في الظلام ، كما تبقى براكين العداء تغلي ، ويخشى انفجارها بين آونة وأخرى ، وفي كل فترة يبرز كاتب مأجور ، يحمل بيده مقدحة الفتنة ، ليوقد نارها فنسطلي بلهيبها ، وأعداؤنا يعملون عملهم الجدي ، فيما يعود عليهم بالنفع والتقدم ، ولا نكسب من ذلك إلا الخسران والتأخر . ونحن الآن ، وبعد أن لمسنا أضرار ذلك التفكك والانقسام ، نأمل كما يأمل كثير من الناس ؛ أن تطرح المغالطات جانبا ، وأن يتركز البحث على إظهار الحقيقة ، ليرفع الستار وتزول الأشباح المخيفة الجاثمة من ورائه ، وهناك يكون التفاهم ، ويحصل التقارب الواقعي ، ويخسر هنالك المبطلون الذين يعظم عليهم تقارب المسلمين ، لأنهم يعيشون في الماء القذر ، ولا يهمهم إلا الهوس والتهريج ، وإثارة الفتنة ، خدمة لأسيادهم وطمعا في الحطام الزائل . تلك عصور مضت وأيام خلت ، وذهبت بما فيها من آلام ومحن ، أيام كان المسلمون يتخاصمون ويتنازعون ، ويكفر بعضهم بعضا . وقد واجهت الأمة الإسلامية أعظم الأخطار ، وهي تحيا حياة التفكك والانقسام . والآن وقد ولت تلك الأدوار بما فيها من محن وكوارث ، يلزم أن نلقي ستارا على آثار تلك الخصومات ، وأن نحلل الأمور تحليلا يوصلنا إلى الحق الذي يجب أن نتبعه ، وأن نوجه الأضواء الكاشفة عن حقيقة ما كتب في تلك العصور المظلمة ، حول العقائد والآراء ، ولكثير من طوائف المسلمين وبالأخص الشيعة ، لتظهر لنا الحقيقة كاملة ونسير على ضوء العلم والواقع . ونحن بهذا الوقت الحاضر لا يسعنا إلا الاعتراف بوجود وعي عام يرجى من ورائه إزالة الحواجز ، التي حالت بين المسلمين وبين تقاربهم ، والدعوة إلى التآلف والتقارب لتشق طريقها بنجاح بين المسلمين جميعا . وقد عظم ذلك على كثيرين من ضعفاء النفوس ، وذوي الأقلام المسمومة ، الذين لا يروق لهم اتحاد المسلمين وتقاربهم فراحوا يثيرون الفتن وقلوبهم توقد بنار الغيظ ( قل موتوا بغيظكم ) فالأمة الإسلامية قد اصطدمت بواقعها ، والشعور بوجوب بناء العلاقات الإسلامية على ما أمر اللّه به ورسوله قد انتشر ، ولا يمكن مقاومة هذا
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 76 | اسد حيدر