تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

وعلى سبيل الإجمال فإن المصادر التي بين أيدينا تتضمن تلك الحوادث ، وتعطي صورة عن تلك الخصومة واتساع دائرتها ، وهي أصدق تفسير لما كان يرمى به أتباع أهل البيت ، من تهم وما يسند إليهم من آراء وأقوال لا وجود لها . وإن استعمال تلك الأساليب الخداعة ، في تضليل الناس عن واقع الأمر ، كان أقوى سلاح تستعمله السلطة في محاربة الشيعة ، فقد كان يسلم من نقمة المخدوعين ( من يعرفونه دهريا ، وسوفسطائيا ، ولا يتعرضون لمن يدرس كتابا فلسفيا أو مانويا ، ويقتلون من عرفوه شيعيا ، ويسفكون دم اسم من سمى ابنه عليا ) « 1 » . ونتيجة لتلك الخصومة فقد استطاعت السلطة بقوة الحكم وشدة الإرهاب ، وأساليب الدعاية ، أن يقرن اسم الشيعة بالكفر عندما يطلق ، أو بالضلال عندما يعرّف ، أو البغي عندما يصدر علماء السوء فتوى في وجوب قتل الشيعة وإبادتهم . « 2 » فيجب على المؤرخ أو الكاتب - إن كان هدفه الوصول إلى الحقيقة - أن يأخذ أثر تلك الخصومة التي نشبت بين الشيعة وبين ولاة الأمر على ممر الأيام ، بعين الاعتبار ، ويكون النظر إلى الحوادث بعين العقل من دون تقليد أو تعصب ، إذ الاستسلام لكل قول ، والأخذ بكل رأي من دون تمحيص جناية على التاريخ . وقد قلت سابقا : إن مهمة المؤرخ عن الشيعة ، هي أعسر من مهمة من يؤرخ لغيرها من طوائف المسلمين ؛ لوجود عواطف الاتهام ، وزوابع الافتراء ، طبقا لرغبات ولاة الأمر ، مما أوجد غموضا في الموضوع ، وتشويها للحقيقة ، وقد اندفع أنصارهم لتأييد ما يقترحونه في اتهام الشيعة ، ونشرها في المجتمع ، حتى نالت تلك الأوهام على ممر الأيام صبغة الواقع ، إذ لم تجد من يكشف عن واقعها بيد لم تلوث بأدران التعصب . والمؤرخ أو الكاتب إذا كان مقلدا أو متعصبا لم يتسع أفق تفكيره ، بل ويضيق مسلكه ، فهو لا يؤدي حق التاريخ وأمانة الأجيال ، لأن جموده على عبارات سلف نشئوا في عصور مظلمة بتيارات الخلافات المذهبية يجعله أسير آراء شاذة ، وليس

هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 35 .
( 2 ) رسائل ابن عابدين ج 1 ص 368 - 369 تجد نص فتوى أبي السعود في وجوب قتل الشيعة وجهادهم ومستنده أنهم بغاة على السلطان .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 75 | اسد حيدر