نقول في آل أبي طالب إن أحببناهم قتلنا ، وإن بغضناهم دخلنا النار . لأن حب آل البيت في تلك العصور فيه خطر على النفس والأهل والمال . قال الرياشي : سمعت محمد بن عبد الحميد قال : قلت لابن أبي حفص ، الشاعر : ما أغراك ببني علي ؟ قال : ما أحد أحب إليّ منهم ، ولكن لم أجد شيئا أنفع عند القوم منه : أي من بغضهم ، والتحامل عليهم « 1 » . وكان ابن أبي حفص يهجو آل علي عليه السّلام وقد هجاهم بقصيدة فأجازه المهدي العباسي مائة ألف دينار لكل بيت ألف دينار .
الحارث بن حصيرة :
أبو النعمان الحارث بن حصيرة الكوفي . خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ، والنسائي في سننه وخصائص الإمام علي عليه السّلام . وروى عنه : عبد الواحد بن زياد ، والثوري ، ومالك بن مغول ، وعبد السلام بن حرب ، وعبد اللّه بن نمير ، وأبو إسرائيل الملائي ، ومحمد بن كثير الكوفي ، وجعفر بن زياد الأحمر ، وعلي بن عابس « 2 » . قال يحيى بن معين : الحارث بن حصيرة ليس به بأس . وقال أبو غسان سألت جرير بن عبد الحميد فقلت له الحارث بن حصيرة لقيته ؟ فقال : نعم شيخ طويل السكوت يصر على أمر عظيم « 3 » وقال الدارقطني : الحارث بن حصيرة شيخ للشيعة يغلو في التشيع . وقال أبو داود : شيعي صدوق ووثقه العجلي ، وابن نمير وذكره ابن حبان في الثقات « 4 » . ولما كان الحارث من رجال الشيعة فقد وصفه المتعصبون بأنه : زائغ أو مذموم