تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

شك يخرج أم لا بطلت صلاته ، لأن النية شرط في جميع الصلاة ؛ وقد قطع ذلك بما أحدث كالطهارة ؛ إذا قطعها بالحدث « 1 » . ويشترط في النية أن تكون مقارنة لتكبيرة الإحرام فلا تصح أن يفصل بينها وبين التكبيرة بشيء كما لا يصح الإتيان بها بعد التكبير وعلى هذا اتفاق الشيعة والمالكية والشافعية . أما الحنفية فإن الأفضل عندهم المقارنة للتكبير ولو نوى قبله حين توضأ ولم يشتغل بعده بعمل يقطع نيته جاز « 2 » . قال في الغنية : روي عن محمد بن الحسن ؛ أن المصلي لو نوي عند الوضوء أن يصلي الظهر أو العصر مع الإمام ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة يعني سوى المشي إلا أنه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضر النية جازت صلاته بتلك النية ومثله عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه اللّه فعلم بهذا جواز الصلاة بالنية المتقدمة « 3 » وذهب الكرخي من الحنفية إلى جواز الاعتداد بالنية المتأخرة . وكذلك يجزي عند الحنابلة إن تقدمت النية قبل التكبير وبعد دخول الوقت لأنها عبادة فجاز تقديم النية عليها كالصوم وتقديم النية على الفعل لا يخرجه عن كونه منويا . . . الخ « 4 » . قال الشافعي وابن المنذر : يشترط مقارنة النية للتكبير لقوله تعالى :

وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِين لَه الدِّين
فقوله مخلصين حال له في العبادة فإن الحال وصف هيئة الفاعل وقت الفعل والإخلاص هو النية . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنما الأعمال بالنيات » ولأن النية شرط فلم يجز أن تخلو العبادة منها كسائر شروطها . وقال الشيخ الطوسي في الخلاف : وقت النية مع تكبيرة الافتتاح لا يجوز تأخيرها ولا تقديمها عليها . . إلى أن يقول : دليلنا أن النية إنما يحتاج إليها ليقع الفعل على وجه دون وجه ، والفعل في حال وقوعه يصح ذلك فيه ، فيجب أن يصاحبه
هامش
( 1 ) انظر المهذب ج 1 ص 70 .
( 2 ) انظر المبسوط للسرخسي 1 - 10 .
( 3 ) غنية المتملي 127 .
( 4 ) المغني 1 - 469 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 310 | اسد حيدر