يرى أن ابن الثلجي - وهو من كبار أصحاب أبي حنيفة - مبتدع صاحب هوى « 1 » .
اتهام أحمد بالميل للعلويين :
ومع اتصاف المتوكل بالتودد لأحمد بن حنبل ، وإظهار فضله ، وعدم سماع أي وشاية عليه ، فإن أحمد لم يسلم من الاتهام بالميل للعلويين ، فقد ارتأى خصومه أن يسلكوا طريقا يمكنهم أن يغيروا قلب المتوكل بتهمة لا يغفرها المتوكل ، ولا يقف دون عقابه لمن اتهم بها أي حاجز ، وهي الاتهام بالتشيع أو الميل للعلويين ، فاخترعوا من عند أنفسهم أن أحمد يبايع لعلوي ، أو أنه أخفى علويا في بيته ، لينالوا منه ويحولوا قلب المتوكل منه ، فأخذ المتوكل بالتحري على أحمد بشدة ، وطوقت المحلة التي كان يسكنها ، وأحاط الجند بداره ودخلوها ، فقال أحمد : ما أعرف من هذا شيئا ، وإني لأرى طاعته في العسر واليسر ، والمنشط ، والمكره ، والأثرة ، وإني أتأسف على تخلفي عن الصلاة في جماعة ، وعن حضور الجمعة ودعوة المسلمين . فقال له ابن الكلبي : قد أمرني أمير المؤمنين ( أي المتوكل ) أن احلفك أن ما عندك طلبته فتحلف ؟ قال : إن استحلفتموني حلفت . فأحلفه باللّه وبالطلاق أن ما عنده طلبة أمير المؤمنين . ثم قال له : أريد أن أفتش منزلك ومنزل ابنك . فقام ابن مظفر وابن الكلبي وامرأتان معهما فدخلا ، ففتشا البيت ، ثم فتش الامرأتان النساء ، ثم دخلوا منزل ولده صالح ففتشوه ، ودلوا شمعة في البئر ونظروا ووجهوا النسوة ، ففتشوا الحرم ثم خرجوا « 2 » . وإن الناظر في سيرة أحمد يجد أنه لا يستبعد اتهامه بما يسوء العباسيين عامة والمتوكل خاصة ، فقد كان جريئا في رواية مناقب أهل البيت ، وقد روى في مسنده ما لم يروه كثير من أهل المسانيد والصحاح ، كما كان يظهر فضائل علي ويحدث بها . قال عبد اللّه بن أحمد سمعت أبي يقول : ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثل ما لعلي رضي اللّه عنه .