مع ابن عبد ربّه :
ومن الخطأ الإصغاء لأخطاء ابن عبد ربّه - فيما ينقله في ذم الشيعة - من الأمور التي يتبيّن لذي العين الباصرة أنّها باطلة ، أملاها التعصب والتشاحن المذهبي . وهي من وضع أقوام تقرّبوا للدولة ، بوضع خرافات لمسوا رغبتهم في نشرها ، ولم يلتفتوا إلى أي مؤاخذة أو نقص . وخذ مثلا لذلك ما نقله عن مالك بن معاوية « 1 » أنّه قال لي الشعبي - وذكرنا الرافضة - : يا مالك إني درست الأهواء كلّها فلم أر قوما أحمق من الرافضة ثم قال : أحذّرك الأهواء المضلّة شرها الرافضة ، فإنّها يهود هذه الأمّة ، يبغضون الإسلام ، كما يبغض اليهود النصرانية ولم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من اللّه ولكن مقتا بأهل الإسلام ، وبغيا عليهم . إلى أن يقول : قالت اليهود لا يكون الملك إلّا في آل داود وقالت الرافضة : لا يكون الملك إلّا في آل علي بن أبي طالب ، واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم ، وكذلك الرافضة ، واليهود لا ترى الطلاق شيئا ، وكذلك الرافضة . إلى أن قال : واليهود تستحل دم كل مسلم وكذلك الرافضة ، إلى آخر ما نقله من هذه الأسطورة ، وما فيها من الأمور التي تضحك الثكلى . كما أن مثل هذا لا يصدر عن رجل مثل الشعبي « 2 » المعروف بالعلم فيجهل أمثال هذه الأمور ، ويصدر عنه ما يكذبه الواقع قبل الوجدان . صحيح أننا لا نتوقع من الشعبي الدفاع عن الشيعة بعد تحولاته وانقلاباته في المواقف والآراء ، وبعد