الصحابة في حدود الكتاب والسنة :
وهل تجاوزت الشيعة في نقد أعمال بعض الصحابة حدود الكتاب والسنة ؟ إذ وجدوا في أعمالهم مخالفة ظاهرة ، لا يمكن لها التأويل والتسامح ، لأن عموم الصحبة لا يمنحهم سلطة التصرف بالأحكام ، ولا تسوغ لهم مخالفة تلك الحدود ، وإن الاجتهاد في مقابلة النص هو في الحقيقة طرح للأحكام ، ونبذ للقرآن وراء الظهور ، وإن كثيرا منهم حديثو عهد في الإسلام . قد ألفت نفوسهم أشياء وطبعت عليها ، ومن الصعب عليها أن تتحلل منها بسرعة . وليس من الإنصاف أن يكونوا هؤلاء بمنزلة أهل السبق ، ومن رسخ الإيمان في قلوبهم فنشروا الإسلام وحملوا ألوية العدل ، ونشروا العقيدة الإسلامية ، وجاهدوا في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم عن نية صادقة ، وهاجروا عن إيمان خالص . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 1 » .