تعريف الصحابي ونقطة الخلاف :
اختلفت الأقوال في حد الصحبة ومن هو الصحابي فقيل : من صحب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو رآه من المسلمين ، فهو من أصحابه . وإليه ذهب البخاري في صحيحه وسبقه إليه شيخه علي بن المديني وقال : من صحب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحابه . وهذا التعريف ينطبق على المرتدين في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعده ، وعلى كل راء له وإن لم يعقل وهذا أمر لا يقره العقل والوجدان ، فإن الردة محبطة للعمل فلا مجال لبقاء سمة الصحبة ، وقد ذهب أبو حنيفة إلى الإحباط ، ونص عليه الشافعي في الأم . وقال الزين العراقي : الصحابي من لقي النبي مسلما ثم مات على الإسلام . وقال سعيد بن المسيب : من قام مع النبي سنة كاملة ، أو غزا معه غزوة واحدة . وهذا القول لم يعملوا به لأنه يخرج بعض الصحابة الذين لم تطل مدتهم مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يغزوا معه . قال ابن حجر : والعمل على غير هذا القول « 1 » . وحكى ابن الحاجب قولا لعمرو بن يحيى أنه يشترط في الصحابي طول الصحبة ، والأخذ عنه « 2 » . كما أنهم جعلوا من الصحابة من لم ير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو مسلم أو له رؤية قصيرة .