وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يظهر للملإ في المواقف العامة فضل علي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنه كنفسه ففي الحج أشركه في نحر البدن : وهي الهدي . قال عرفة بن الحرث الكندي : شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأتى بالبدن فقال : « ادعوا لي أبا حسن فدعي له علي عليه السّلام فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : خذ بأسفل الحربة . وأخذ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأعلاها ثم طعنا بها البدن فلما فرغ ركب وأردف عليا عليه السّلام « 1 » . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمر عليا بأن يقوم على البدن وأن يتولى تقسيم لحومها بنفسه « 2 » . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخطب الناس في الحج على ناقته الشهباء وعلي عليه السّلام يعبر عنه ( أي يفهمها الناس ) . رواه ابن حجر في المواهب « 3 » وأخرجه أبو داود ، والنسائي والبغوي والطبراني . والنبي الأعظم يرعى عليا كما لو كان يرعى نفسه في جميع الأحوال ، أخرج الطبراني عن إبراهيم بن رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان الأنصاري عن أبيه عن جده قال : أقبلنا يوم بدر تفقدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنادت الرفاق بعضها بعضا أفيكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فوقفوا حتى جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معه علي بن أبي طالب ، فقالوا : يا رسول اللّه : فقدناك ، فقال : « إن أبا حسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه » « 4 » . وكثير من هذا الباب الذي يدل بالبرهان القاطع أنه عليه السّلام نفس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وشريكه في مميزاته وصفاته ، إلا ما علم بالضرورة استثناؤه . وكان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرفون عليا بتلك المنزلة ، ولا يجهلون ذلك الاختصاص . أخرج الطبري عن ابن عباس : أنه مر بمجلس من مجالس قريش وهم يسبون عليا ، فقال لقائده : أما سمعت هؤلاء ما يقولون ؟ قال : سبوا عليا . قال : فردني إليهم فرده . فقال : أيكم الساب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قالوا : سبحان اللّه من سب رسول اللّه فقد كفر ، فقال : أيكم الساب لعلي ؟ قالوا : أما هذا فقد كان . قال ابن عباس : فأنا أشهد
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 601
مساهمون: اسد حيدر
ص٦٠١
هامش
( 1 ) شرح المواهب اللدنية ج 8 ص 194 .
( 2 ) البخاري ج 2 ص 201 .
( 3 ) شرح المواهب ج 8 ص 205 .
( 4 ) المعجم الكبير ج 5 ص 46 .