المصلحين في كل أمة قاعدة أخرى يلجئون إليها في إكراه المستبدين والمستعبدين والمستهترين بحقوق الأمة للخضوع إلى إجابة رغبات الشعب وتحقيقها وتطبيق القوانين وخدمة العدل واحترام الحق ، إلا اتباع هذه القاعدة المثالية في السياسة السلبية . ولا يقوى على انتهاج هذه الخطة القويمة إلا أصحاب القلوب العامرة بقوة الإيمان ، وأرباب النفوس الملتهبة بحرارة العقيدة الصحيحة الصلبة ، وأهل الصبر على تقديم القرابين الغالية من أرواحهم الطاهرة في سبيل حريات الرعية وصيانة حقوقهم من جور الجائرين واعتسافهم . فهل بعد هذا العلاج الشافي من علاج يستعمله الإمام الصادق عليه السّلام لمداواة السياسة الأموية والعباسية المريضة في روحها ودماغها ؟ - اللهم لا - حتى إذا وجد المعين والنصير ، فكيف إذا لم يكن هذا وذاك ! والظلم في جميع أنواعه قبيح عقلا وشرعا ، ولم ينحصر الظلم في الولاية بل هو عام لجميع أنواع المعاملات التي تقع خلاف الحق ، وفي ذلك أحاديث كثيرة .
روي عن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « أما إنه ما ظفر بخير من ظفر بالظلم ، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم » ثم قال : « من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر إذا فعل به » .
وقال : « من أكل من مال أخيه ظلما ولم يرده إليه ، أكل جذوة من النار يوم القيامة » .
وكان يوصي أصحابه بقوله : إياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو عليكم فيستجاب له فيكم ، فإن أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يقول : إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة وليعن بعضكم بعضا ، فإن أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : معونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر ، واعتكافه في المسجد الحرام ، وقال : من أعان ظالما على مظلوم لم يزل اللّه عليه ساخطا حتى ينزع عن معونته . . . إلى غير ذلك من تعاليمه وإرشاداته .
عزة النفس :
هي إكرام المرء نفسه ووضعها في مرتبتها ، ورفعة المنزلة من السعادة التي