حسك السعدان مسهدا أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إليّ من أن ألقى اللّه ورسوله ظالما لبعض عباده ، وغاصبا لشيء من الحطام » .
ويقول : « واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ، ما فعلت » إلى غير ذلك من تعاليمه وأحكامه .
وقد قام كل من أهل البيت بما يجب عليه في نصرة العدل ومحاربة الظلم ، وقد بذلوا أنفسهم لتحقيق ما دعا إليه الإسلام بما يكفل للأمة السعادة ، لذلك كانوا طعمة لسيوف الظالمين ؛ لأنهم كانوا حربا على الظلم ، وساروا في سياسة سلبية إزاء الحكام الظالمين ، فلم يركنوا إليهم ، ولم يتعاونوا معهم امتثالا لأمر اللّه تعالى :
ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِين ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم النَّارُ
[ هود : 113 ] ؛ وبهذا تحفظ الأمة كرامتها ، وتكسب قوة ورفعة ، بينما تضع الحكام الظالمين في مأزق يجعلهم في معزل عن الناس وابتعاد عن الرعية ، وبذلك تكون الأمة قادرة على إرغام الحكام الظالمين على الاعتدال في السيرة والحكم في العدل .
يحدثنا صفوان الجمال قال : دخلت على الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام فقال لي : يا صفوان كل شيء منك حسن جميل ، خلا شيئا واحدا .
قلت : جعلت فداك أي شيء ؟
قال : كراك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون - .
قلت : واللّه ما أكريته أشرا ولا بطرا ، ولا للصيد ، ولا للهو ، ولكن أكريته لهذا الطريق - يعني طريق مكة - ، ولا أتولاه بنفسي ، ولكن أبعث معه غلماني .
قال : يا صفوان أيقع كراك عليهم ؟
قلت : نعم جعلت فداك .
قال : أتحب بقاءهم حتى يخرج كراك ؟
قلت : نعم .
قال : فمن أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم فهو كمن ورد النار . قال صفوان : فذهبت وبعت جمالي عن آخرها .