إن هذه الخلافة حبل اللّه ، وإن جدي معاوية نازع الأمر أهله ، ومن هو أحق به منه علي بن أبي طالب عليه السّلام وركب بكم ما تعلمون ، حتى أتته منيته فصار في قبره رهينا بذنوبه ، ثم قلد أبي الأمر ، وكان غير أهل له ، ونازع ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقصف عمره ، وانبتر عقبه ، وصار في قبره رهينا بذنوبه . ثم بكى وقال : إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه وبئس منقلبه ، وقد قتل عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأباح الخمر ، وخرب الكعبة . ولم أذق حلاوة الخلافة . فلا أتقلد مرارتها فشأنكم أمركم واللّه لأن كانت الدنيا خيرا فقد نلنا منها حظا ولإن كانت شرا فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها « 1 » ثم تنازل عن عرش أقيم على جماجم الأبرياء من المسلمين ، وخلع بردا نسج على نول المكر والخداع والتمويه ، وفر بنفسه عن التلبس بتلك الجرائم فعفى اللّه عنه . وولي الأمر مروان بن الحكم ، بعد أخذ ورد ووقوع فتن في الشام وغيره وتعصب بين القبائل ، وحروب في جميع الأقطار وكثرة الدعاة ضد بني أمية . فأصبح مروان خليفة المسلمين ، ولم تطل أيامه ومات سنة 65 ه - قتلته زوجته أم خالد بن يزيد ، وهو معدود فيمن قتلته النساء . ثم جاء دور عبد الملك بن مروان ، بويع له بعد أبيه والأمور مضطربة والبلاد تموج من فوضى الأمويين وسوء سيرتهم ، وعبد اللّه بن الزبير قارب أن يتم له الأمر ، والمختار بن أبي عبيدة نهض لطلب ثأر الحسين عليه السّلام ونكل بقاتليه ومزقهم كل ممزق ، وشفى صدور قوم مؤمنين ، وقضى على علوج الشرك ، وقتلة أولاد الأنبياء فرحمه اللّه وجزاه خيرا ، فكان مجيء عبد الملك للحكم ، مجيء فاتك لا يقف عند حد ، وناقم لا يعرف قلبه الرحمة ، وظالم لا عهد له بالعدل فكان دوره دور إرهاب وجور .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 38
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٨
وبهذا الدور في عهد عبد الملك بن مروان ولد الإمام أبو عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام في ليلة الجمعة في السابع عشر من ربيع الأول سنة 82 ه - وقيل في
هامش
( 1 ) ابن حجر في الصواعق ص 124 .