بيعة يزيد وأعماله :
ومضى معاوية لسبيله مثقلا بأوزاره تاركا وراءه ولي عهد فرضه على المسلمين بشكل قسري ، كما فرض على نفسه الحلم الاصطناعي ، ومداراة الناس ليحملهم على إجابته ، ومن سوء حظ الأمة أن يلي أمرها فاسق لا يعرف إلا الرذيلة وهو أشرّ خلق اللّه وألعنهم « 1 » وسيعلم الذي مهد له ذلك أي نوعية قدم للمسلمين وولاه رقابهم . ولا يستبعد من معاوية وكيده للإسلام ومحاربته له من البداية إلى النهاية ، أن يرشح يزيد لعلمه بما طبعت عليه نفسه من الفسق وعدم المبالاة بما يرتكبه ، ليتم له نجاح الخطط التي رسمها معاوية في حياته لمحاربة الإسلام وأهل البيت ، وشرع في تطبيقها في حياته وعهد إلى يزيد لتنمو في عهده فينال معاوية غرضه . فكان يزيد كما أراد أبوه فقد قام بدور خطر ومثل تلك العظائم التي يقف القلم عند بيانها . فكانت باكورة عمله أن قتل الحسين ابن بنت رسول اللّه وسبى نساءه بصورة يذوب لها قلب كل إنسان مهما اختلفت ملته ونحلته فضلا عن المسلم الذي يعرف الحسين ومنزلته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومكانته من الإسلام ، وما أعظمها من جريمة تقشعر لها الجلود وتذوب لها النفوس حسرات فكانت وقعة الطف سلسلة فجائع مروعة ونكبات أليمة ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون .