لأنهم نقلوا عنه أن أبا عصمة حدث عن أبي حنيفة عندما سأله ممن تأمرني أن أسمع الآثار ؟ فقال أبو حنيفة : من كل عدل في هواه إلا الشيعة فإن أصل عقيدتهم تضليل أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . والصحيح أن هذا القول لم يصح عن أبي حنيفة . أولا انه انفرد به أبو عصمة وهو نوح بن مريم المروزي المتوفى سنة 173 ه - وهذا الرجل مشهور بوضع الحديث حسبة . قال الحافظ زين الدين العراقي في مبحث الوضاعين : ومثال من كان يضع الحديث حسبة ما رويناه عن أبي عصمة نوح بن مريم المروزي ، قاضي مرو ، فيما رواه الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزي ، أنه قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن ، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي محمد بن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة . وكان يقال لأبي عصمة هذا : نوح الجامع فقال ابن حبان : جمع كل شيء إلا الصدق . وقال البخاري : قال ابن المبارك لوكيع : عندنا شيخ يقال له أبو عصمة كان يضع كما يضع المعلى بن هلال « 1 » . وقال ابن حجر في ترجمته : قد أجمعوا على تكذيبه « 2 » وقال العباس بن مصعب : كان نوح بن أبي مريم أبوه مجوسيا اسمه « مابنه » استقضى نوح على مرو وأبو حنيفة حي ، فكتب إليه أبو حنيفة يعظه « 3 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 340
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) شرح ألفية العراقي ج 1 ص 168 والفوائد البهية في تراجم الحنفية ص 221 .
( 2 ) لسان الميزان ج 6 ص 168 .
( 3 ) ميزان الاعتدال ج 3 ص 245 .