وعلى أي حال فإن هذه الموضوعات كانت من نتائج عصور التعصب وعهود التطاحن بين المذاهب .
حديث غياث لكل مهموم :
روى الموفق بسنده عن محمد الحارثي بإسناده إلى أبي البختري قال : دخل أبو حنيفة على جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام فلما نظر إليه قال : كأني أنظر إليك وأنت تحيي سنة جدي بعد ما اندرست ، وتكون مفزعا لكل ملهوف ، وغياثا لكل مهموم .
هكذا نقل الموفق بهذا السند يوصله إلى أبي البختري ، ونحن في سعة عن مناقشة رجال السند أجمع ، بل يلزمنا أن نتعرف على شخصية أبي البختري الذي يدعي سماع هذه الكلمات من الإمام الصادق عليه السّلام فإذا كان محله الصدق والثقة فنحن نأخذ هذه الرواية بعين الاعتبار ، إذ ليس لنا عداء مع الحق .
أبو البختري :
هو وهب بن وهب بن وهب القرشي أبو البختري قاضي بغداد ، الذي يقول فيه المعافى :
ويل وعول لأبي البختري * إذا ثوى للناس في المحشر
من قوله الزور وإعلانه * بالكذب في الناس على جعفر
وقال ابن العماد الحنبلي في الشذرات في حوادث 200 ه - : وفيها مات وهب بن وهب أبو البختري . . . إلى أن قال : روى عن هشام بن عروة وطائفة واتهم بالكذب .
وقال ابن قتيبة في المعارف : كان ضعيفا في الحديث كذبه في المغني ، وقال يحيى بن معين : أبو البختري كان يأخذ فلسا فيذكر عامة ليله يضع الحديث وقال أيضا : أبو البختري القاضي كان يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال أيضا : أبو البختري كذاب عدو اللّه خبيث .
وقال عثمان بن أبي شيبة : وهب بن وهب ذاك دجال أرى أنه يبعث يوم القيامة دجالا ، ولما بلغ عبد الرحمن بن مهدي موته قال : الحمد للّه الذي أراح المسلمين