ودخل المدينة عبد الملك بن محمد بن عطية منتصرا وأقام شهرا ثم مضى إلى مكة واستخلف على المدينة ابن أخيه الوليد بن عروة بن محمد بن عطية .
ولاة المدينة في العهد العباسي :
أما أمراء المدينة في العهد العباسي فعند ما ولي أبو العباس السفاح عزل عن المدينة يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي أمير المدينة من قبل الأمويين ، وولى عمه داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، وذلك في سنة 132 ه - وضم إليه مكة ، واليمن ، واليمامة .
ولما دخل المدينة هدد الناس وتوعدهم وقال في خطبته :
أيها الناس أغركم الإمهال حتى حسبتموه الإهمال ، هيهات منكم وكيف بكم ، والسوط كفى ، والسيف مشهر .
حتى يبيد قبيلة فقبيلة * ويعض كل مثقف بالهام
ويقمن ربات الخدور حواسرا * يمسحن عرض ذوائب الأيتام
ولكن اللّه لم يمهله وعجل عليه فلم تطل أيامه ومات في شهر ربيع الأول سنة 133 ه - وكانت مدة ولايته أقل من ثلاثة أشهر .
ولما دنت وفاته استخلف ولده موسى ، وولى السفاح مكانه زياد بن عبيد اللّه بن عبد المدان الحارثي ، وهو خال السفاح وبقي إلى أيام المنصور وعزله في سنة 141 ه - وغضب عليه وحمله إلى الكوفة مكبلا بالحديد .
وولى مكانه محمد بن خالد بن عبد اللّه القسري ثم عزله في سنة 144 ه - .
وولى مكانه رياح بن عثمان بن حبان المري وبقي إلى سنة 145 ه - وفي عهده ثار محمد بن عبد اللّه بن الحسن في المدينة ، وقبض على رياح وأخيه إبراهيم وأودعهما السجن ، ودخل رجل من ولد مصعب بن الزبير عليهما في السجن عندما اشتد القتال بين محمد بن عبد اللّه وبين جيش المنصور فذبحهما ، ورجع إلى محمد وقاتل معه حتى قتل .
ثم ولي إمرة المدينة - بعد قتل محمد - عبد اللّه بن الربيع الحارثي وذلك في سنة 145 ه - وبقي واليا إلى سنة 147 ه - ثم عزله المنصور .