وإنما سمي بالناقص لأنه نقص الزيادة التي كان الوليد زادها في أعطيات الناس وهي عشرة عشرة ، ورد العطاء إلى ما كان أيام هشام . وفي أيامه اضطرب حبل الدولة أشد مما كان عليه من قبل ، ووقع خلاف بين ولاة الأمصار ، وثار أهل حمص ، ووثب أهل فلسطين ، ووقعت الحرب بين أهل اليمامة وعاملهم إلى غير ذلك من الأمور ، ومات يزيد ولم يعهد لأحد من بعده . وكان مولاه قطن وهو الموكل بخاتم الخلافة قد افتعل عهدا على لسان يزيد بن الوليد لإبراهيم بن الوليد ، ودعا أناسا فشهدوا عليه زورا « 1 » .
إبراهيم بن الوليد :
هو إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وأمه أم ولد اسمها نعمة . ولي الأمر بعد أخيه يزيد بعهد منه زوره الموكل بالخاتم وهو مولاهم قطن كما تقدم . وذلك في ذي الحجة سنة 126 ه - ولم يتم له الأمر لكثرة الثورات واختلاف الكلمة ، وسقوط هيبة الدولة ، وكان اتباعه يسلمون عليه تارة بالخلافة وتارة بالإمارة ، وكانت مدة ولايته ثلاثة أشهر ، وقيل شهرين وأيام . وقد خلع نفسه وسلّم الأمر لمروان الآتي ذكره ، وذلك في صفر سنة 127 ه - . وقيل أن مروان قتله بعد أن ظفر به وصلبه وقتل جميع أصحابه ، وقيل غرق في الزاب أو أنه قتل فيه « 2 » .