هشام ، وجرت بينها محاورة كان نصيب هشام فيها الفشل ، وخرج زيد وهو يقول : ما كره قوم حر السيوف إلا ذلوا . وأمر هشام برده وقال له : اذكر حوائجك . فقال زيد : أما وأنت ناظر على أمور المسلمين فلا . وخرج من عنده وقال : من أحب الحياة ذل « 1 » . ومضى زيد إلى الكوفة وبها استشهد في الثالث من صفر سنة 121 ه - بعد ثورة آزرته فيها مختلف الطاقات ، وجرت حوادث لا يتسع المجال لذكرها . وبعد شهادته رضي اللّه عنه صلب جسده عريانا منكوسا بأمر من هشام وبقي الجسد مصلوبا أربع سنين ، ونسجت العنكبوت على عورته « 2 » وأرسل يوسف بن عمر أمير الكوفة رأس زيد إلى هشام ، فصلبه على باب دمشق ثم أرسله إلى المدينة ، فنصب عند قبر الرسول يوما وليلة ، ثم نصب في مؤخر المسجد على رمح ، وأمر الوالي باجتماع الناس ، فقام خطباء الأمويين بشتم أهل البيت ، وهكذا بقي الرأس سبعة أيام « 3 » ثم أمر هشام بإرسال الرأس إلى حنظلة بن صفوان عامله على مصر سنة 122 ه - فأمر حنظلة بتعليقه ، وأن يطاف به « 4 » . أما الجسد الشريف فقد بقي مصلوبا إلى أيام الوليد بن يزيد وقد أقام عليه يوسف بن عمر حراسا خوفا من أن ينزل الجسد فيغسل ويكفن ، وكان الموكل بحراسة الجسد زهير بن معاوية ، أحد رجال الصحاح وحملة الحديث . وكان زهير يحدث الناس : بأنه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النوم ، وقد وقف على الخشبة وقال : هكذا تصنعون بولدي من بعدي ؟ ! ! يا بني يا زيد قتلوك قتلهم اللّه صلبوك صلبهم اللّه « 5 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 132
مساهمون: اسد حيدر
ص١٣٢
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 8 حوادث سنة 121 وابن عساكر ج 6 ص 22 - 23 .
( 2 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 320 .
( 3 ) زيد الشهيد للعلامة السيد عبد الرزاق المقرم ص 162 - 164 .
( 4 ) النجوم الزاهرة ج 1 ص 281 .
( 5 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 6 ص 323 .