وكان والده موسى قد سخط عليه سليمان وعذبه أنواع العذاب ، وضمنه أربعة آلاف دينار وثلاثين ألف درهم .
ولما قتل ولده عرض رأسه عليه فتجلد للمصيبة وقال : هنيئا له بالشهادة وقد قتلتموه واللّه صواما قواما .
وكان موسى ممن عرف هو وأبوه نصير بولائه لآل محمد ولقد غضب معاوية عليه إذ لم يخرج معه لصفين .
عمر بن عبد العزيز :
أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، وأمه أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب .
ولي بعهد من سليمان بن عبد الملك ، يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة 99 ه - ، وبقي واليا إلى أن مات يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة 101 ه - . ومدة خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام .
وكان أبوه عبد العزيز المتوفى سنة 86 ه - ولي عهد مروان بعد أخيه عبد الملك ، ولكنه مات قبله .
وقد وجد الناس في عهد عمر بن عبد العزيز عدلا فقدوه زمانا ، واستراحوا في أيامه القليلة مما كانوا يتحملونه من ظلم وتعسف ، وجور في الحكم ، واستبداد في الأمر من حكام سبقوه ، وهم لا يتقيدون بقانون سماوي أو وضعي ولا ينظرون إلا لأنفسهم وأنصارهم ، فيستأثرون بما يجبونه من الأموال ، وينفقونه في مصالحهم الخاصة .
وكان الخراج في عهده من أسوإ مظاهير السياسة التي تواجهها الأمة لسوء تصرف العمال ، وجشع الولاة ، وكانت جبايته غير محدودة ولا مقررة ، بل يعود أمرها إلى العمال أنفسهم ، فظلموا العباد وخربوا البلاد .
ولما ولي عمر بن عبد العزيز عالج هذه المشكلة ، ويعطينا كتابه لعامله في العراق صورة واضحة عن سوء الحالة وتردي الأوضاع .