قال ثم عدت بعد ساعة فوجدت الكلب مقتولا فسألت عنه ؟ فقيل : جاء أمر الحجاج بقتل الكلاب « 1 » . لقد تركت سلطة الأمويين الحجاج يفعل ما يشاء ويتصرف مع أعدائهم بسيفه دون أن تحرك ضمائرهم مناظر القتل والتشريد وانتهاك الأعراض ، فهو « جلدة ما بين العينين » في أعز موقع من وجه السلطة الدموي . كما تركوه يتمادى في الكفر ويأتي بما يشاء من الكفر والخروج عن الإسلام . فكان يدّعي نزول الوحي عليه وأنه لا يعمل إلا بوحي من اللّه تعالى « 2 » وبلغت به الجرأة القول : إن خليفة اللّه في أرضه أكرم عليه من رسوله « 3 » وبهذا ينطبق عليه الحديث الشريف « إن في ثقيف مبير وكذاب » . وقد حققنا ذلك في غير هذا المكان .
سليمان بن عبد الملك :
ولي الأمر بعد أخيه الوليد يوم السبت في النصف من جمادى الآخرة سنة 96 بعهد من أبيه عبد الملك ، وبقي واليا إلى أن مات يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة 99 ه - وكانت ولايته عامان وتسعة أشهر وأيام ، وهو شقيق الوليد . وأراد الوليد أن يعزل سليمان عن ولاية العهد ، ويبايع لولده عبد العزيز فأبى سليمان ، فكتب الوليد إلى عماله ، ودعى الناس إلى ذلك ، فلم يجبه إلا الحجاج ، وقتيبة بن مسلم « 4 » . ولهذا غضب سليمان على آل الحجاج ونكبهم ، وقتل قتيبة بن مسلم سنة 96 وعزل عمال الحجاج ، وعذب أهله ، وأطلق في يوم واحد من المسجونين في سجن الحجاج أحد وثمانين ألفا من الأسراء ، وأمرهم أن يلحقوا بأهاليهم ، ووجد في سجن الحجاج ثلاثين ألفا ممن لا ذنب لهم ، وثلاثين ألف امرأة « 5 » .