تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
والبعض الآخر يرتكبون الأخطاء الكبيرة والذنوب الفادحة ثم يفتخرون بما كسبت أيديهم من الآثام ويتباهون بذنوبهم بلا خجل ولا حياء . هؤلاء قد يكونون من أصحاب السلطة أو الجاه أو أصحاب الثروات الطائلة فلا يأبهون لانتقاد الناس لهم ولا يحترمون حقوق غيرهم ، لأنهم يتوهمون أن الجميع بحاجة إليهم وإلى خدماتهم . وإننا نجد منهم الكثير في حياتنا اليوم من الذين خدمهم الحظ وتسلموا مناصب عالية في هذا الزمان البائس . وقد نجد حولهم أنصارا يحفون بهم ويسترون عليهم عيوبهم ، وهم من طينتهم لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية ولذاتهم القريبة المنال . هؤلاء الفئة المخربة في المجتمع ، حذرهم الإمام من الابتهاج بذنوبهم لأن الابتهاج بالذنب أعظم من ركوبه . وبعد هذا التحذير عمد ( ع ) إلى تعداد الذنوب التي توجب سخط اللّه وعذابه فحذر منها ليكون الإنسان في سلامة من دينه وآخرته . قال عليه السلام : « الذنوب التي تغير النعم البغي على الناس ، والزوال عن العادة في الخير ، واصطناع المعروف ، وكفران النعم وترك الشكر ، قال اللّه تعالى :
إِن اللَّه لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِم

« 1 » . فالبغي على الناس من الذنوب التي تغير النعم والذنوب التي تورث الندم ، قتل النفس التي حرم اللّه ، قال تعالى في قصة قتل قابيل لأخيه هابيل وعجزه عن دفنه :

فَأَصْبَح مِن النَّادِمِين

« 2 » . لقد ترك صلة القرابة والرحم طمعا بهذه الدنيا الفانية وترك الوصية ورد المظالم وترك الصلاة ومنع الزكاة حتى يحضر الموت ( فلات ساعة مندم ) .

هامش
( 1 ) الرعد ، الآية 11 .
( 2 ) المائدة ، الآية 31 .