تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
يقول الرواة إن هشام بن عبد الملك لما سمع هذه القصيدة غضب على الفرزدق وأمر بحبسه بمكان يدعى عسفان ، بين مكة والمدينة وأوصى بالتضييق عليه ، وأضاف الرواة أنه لما بلغ علي بن الحسين امتداحه أرسل له ألف دينار فردها الفرزدق وقال للرسول : إني لم أقل ما قلت إلا غضبا للّه تعالى لا للعطاء ولا آخذ على طاعة اللّه أجرا . فأعادها الإمام إليه ( ع ) وأرسل إليه : نحن أهل البيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده . فقبلها الفرزدق وبقي في حبس هشام مدة من الزمن وأخيرا هجاه بقصيدة قال فيها :
أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس تهوي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها

يقول الرواة إنه لما بلغه هجاء الفرزدق أمر بإخراجه من السجن عله يخرس لسانه ويكف عن الهجاء « 1 » . فرحم اللّه الفرزدق رحمة واسعة فلقد كان في موقفه مع هشام بن عبد الملك من أفضل المجاهدين في سبيل اللّه حسبما جاء عن رسول اللّه ( ص ) الذي قال : « أفضل المجاهدين في سبيل اللّه الحمزة بن عبد المطلب ورجل قال كلمة حق في وجه سلطان جائر » .

فضائله ( ع )

كان الإمام السجاد يتخلق بأخلاق النبوة ، فهو من سلالة أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وهو من الأئمة المعصومين الذين كلفوا تكليفا شرعيا من اللّه عز وجل لتقويم الإعوجاج ورفع الظلم عن الناس من قبل الطغاة والظالمين ، وهداية الناس عامة إلى ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة وخير مجتمعهم ليعيشوا أمة كريمة حرة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتنشر الرسالة الإسلامية كما أرادها رب
هامش
( 1 ) راجع أيضا الأغاني ، ج 20 ، ص 40 .
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 77 | حسين الحاج حسن