تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تعبير السبكي فطاف في البيت فلما بلغ الحجر انفرج له الناس عنه وأفسحوا له المجال ووقفوا إجلالا له وتعظيما حتى إذا استلم الحجر وقبله والناس ينظرون إليه واجمين . فلما مضى عنه عادوا إلى طوافهم . هذا وهشام بن عبد الملك ومن معه من أهل الشام يرون كل ذلك ونفس هشام تتحرق غيظا وحسدا . التفت رجل من أهل الشام وسأل هشام بن عبد الملك : من هذا الذي قد هابه الناس هذه المهابة . فقال هشام : لا أعرفه ! ! مخافة أن يرغب فيه أهل الشام . وكان الفرزدق الشاعر حاضرا ، فقال : أنا أعرفه ، فقال الشامي : ومن هو يا أبا فراس ؟ فقال الفرزدق ومضى في وسط تلك الجموع المحتشدة يقول على البديهة :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها : * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت له الأمم ينشق نور الهدى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء اللّه قد ختموا اللّه شرفه قدما وفضله * جرى بذاك له في اللوحة القلم فليس قولك : من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم سهل الخليقة ، لا تخشى بوادره * يزينه اثنان : حسن الخلق والكرم حمّال أثقال أقوام إذا قدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم ما قال لا قط : إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 75 | حسين الحاج حسن