تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

والعلم والدراسة والتعليم لأنه وجد في ذلك غذاء لروحه وسلوة لقلبه وأنسا لنفسه . وإلى جانب انصرافه إلى نشر العلم والفقه كان رحيما بالناس وجوادا سخيا وخلوقا حليما . روى الكليني في الكافي قال : « ما تجرعت جرعة أحب إلي من جرعة غيظ لا أكافىء بها صاحبها ، ووقف عليه رجل من بني عمومته فأسمعه كلاما مرا وشتمه ، فلم يكلمه ، فلما انصرف قال لجلسائه : قد سمعتم ما قال هذا الرجل ، وأنا أحب أن تبلغوا معي حتى تسمعوا ردي عليه ، فمضوا معه وهو يقول : والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس واللّه يحب المحسنين . فخرج الرجل متوثبا للشر وهو لا يشك أنه إنما جاءه مكافيا له على بعض ما كان منه ، فقال له الإمام زين العابدين : يا أخي إنك كنت قد وقفت علي آنفا وقلت ما قلت فإن كنت قد قلت ما فيّ فأنا أستغفر اللّه منه ، وإن كنت قد قلت ما ليس فيّ فغفر اللّه لك ، فأقبل عليه الرجل معتذرا وقال : لقد قلت ما ليس فيك وأنا أحق به . وقال الرواة في مناقبه قال الشبلنجي : « خرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه وبالغ في سبه وأفرط ، فعاد إليه العبيد والموالي فكفهم عنه وأقبل عليه وقال له : ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحى الرجل ، فألقى عليه حميصه « 1 » وألقى عليه خمسة آلاف درهم فقال : أشهد أنك من أولاد المصطفى » . ويروي عنه الرواة الكثير عن حلمه وسماحته منها : إن جارية له كانت تحمل إبريقا وتسكب منه الماء لوضوئه فسقط من يدها على وجهه فشجه وسال دمه فرفع رأسه إليها لائما ، فقالت له الجارية : إن اللّه يقول :

والْكاظِمِين الْغَيْظَ
، فقال : قد كظمت غيظي . فقالت :
والْعافِين عَن النَّاس
، فقال : عفا اللّه عنك ، فقالت :
واللَّه يُحِب الْمُحْسِنِين
، فقال : أنت حرة لوجه اللّه .
هامش
( 1 ) الحميصة : هي ثوب خز أو صوف معلم .