قبسات من أخلاقه ومناقبيته
جاء في طبقات ابن سعد أن علي بن الحسين ( ع ) كان ثقة مأمونا ، كثير الحديث ، عاليا ، رفيعا ، ورعا .
وروى الشيخ الصدوق قال : قلت لمحمد بن شهاب الزهري : لقيت علي بن الحسين ؟ قال : نعم لقيته وما لقيت أحدا أفضل منه واللّه ما علمت له صديقا في السر ولا عدوا في العلانية ، فقيل له : وكيف ذلك ، فقال :
لأني لم أر أحدا وإن كان يحبه إلا وهو لشدة معرفته بفضله يحسده ، ولا رأيت أحدا وإن كان يبغضه إلا وهو لشدة مداراته له يداريه .
وكان الإمام السجاد يقدر العلم والعلماء سواء أكان أحدهم رفيعا في أعين الناس أم كان غير رفيع ما دام عنده علم ينتفع به الناس ، وإذا دخل المسجد يتخطى الناس حتى يجلس إلى جانب رجل متواضع اسمه زيد بن أسلم ، فقال له نافع بن جبير عاتبا : غفر اللّه لك أنت سيد الناس تتخطى خلق اللّه وأهل العلم وقريشا حتى تجلس مع هذا العبد الأسود ، فقال له الإمام ( ع ) : « العلم يقصد حيث كان » وكأنه يقصد إلى الحكمة القائلة :
« الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها » والإنسان في أي زمان لا يهمه القائل بقدر ما يهمه القول الصادر عن أي لسان .
أجمع المؤرخون على أن الإمام زين العابدين قد انصرف إلى العبادة