تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فكما نرى هذا الشاعر البائس ، نهشه الفقر والحرمان ، وأماته الجوع يطلب أن يسعفه هذا الرجل الكريم بالطعام ليحيي نفسه من براثن الفقر المدقع . وكانت عامة الناس تعيش حياة بائسة لا تعرف السعة والرخاء ، لأن الاقتصاد قد تحول كله إلى جيوب الأمويين وعملائهم .

ترف الملوك الأمويين :

انغمس ملوك الأمويين بالنعم والترف ، فكان فتيانهم يرفلون بالقوهي « 1 » والعرشي كأنهم الدنانير الهرقلية « 2 » ، وكان عمر بن عبد العزيز يلبس الثوب بأربعماية دينار ويقول : ما أخشنه « 3 » . وروى هارون بن صالح عن أبيه قال : كنا نعطي الغسال الدراهم الكثيرة حتى يغسل ثيابنا في إثر ثياب عمر بن عبد العزيز من كثرة الطيب - يعني المسك - الذي فيها « 4 » . وكان مروان بن أبان بن عثمان يلبس سبعة قمصان كأنها درج بعضها أقصر من بعض ، وفوقها رداء عدني بألفي درهم « 5 » . وقد ذكر المؤرخون الكثير من الأخبار التي تدل على ترفهم الكبير وتلاعبهم باقتصاد الأمة وثرواتها وبعدهم عن تعاليم الإسلام السمحة العادلة .

هباتهم السخية للشعراء :

أسرف الملوك الأمويون الكثير من هباتهم للشعراء ، فأجزلوا لهم
هامش
( 1 ) القوهي : الثوب من الخز الفاخر .
( 2 ) الأغاني ، ج 1 ، ص 310 .
( 3 ) طبقات ابن سعد ، ج 5 ، ص 246 .
( 4 ) الأغاني ، ج 9 ، ص 262 .
( 5 ) الأغاني ، ج 17 ، ص 89 .